ومذهب الحنابلة على الصحيح من مذهبهم صحّة تصرّفات الصبيّ المميّز ، ولكن يقف على إجازة الولي ، والرواية الأخرى هي عدم صحّة تصرّفاته إلّا في الشيء اليسير « 1 » . ويجب عليه الضمان فيما أتلفه من مال غيره بغير إذنه ، أو غصبه فتلف في يده ، ولا ضمان عليه فيما حصل في يده باختيار صاحبه وتسليطه ، أمّا الوديعة والعارية فلا ضمان عليه فيما تلف بتفريطه ، وإن أتلفه ففي ضمانه وجهان « 2 » .
ب - رفع الحجر عن الصغير :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ الصبيّ يُفكّ الحجر عنه ويدفع إليه ماله إذا بلغ رشيداً ، وإن لم يكن رشيداً لا يدفع إليه مهما بلغ من السن ، وذهبوا أيضاً إلى أنّ فكّ الحجر لا يتوقّف على حكم الحاكم ؛ وذلك لأنّ الآية القرآنية :
( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
« 3 » مطلقة ، ليس فيها إشعار برفع الحجر من قبل جهة معينة ، بل الآية علّقت الدفع بإيناس الرشد من غير توقّف على شيء ، ولأنّ الحجر على الطفل لم يكن منشأه حكم الحاكم أو بأمر منه ، بل الحجر فيه كان أمراً طبيعياً « 4 » .
كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية في المذهب والحنابلة ) إلى عدم الحاجة إلى حكم الحاكم ؛ لأنّ الحجر عليه قد ثبت بغير حكم الحاكم فيزول من غير حكمه .
ومقابل المذهب عند الشافعية أنّ فكّ الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم ؛ لأنّ الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد « 5 » .
وفصّل المالكية بين الذكر والأنثى : فإن كان ذكراً فذكروا له أقسام :
الأوّل - أن يكون أبوه حياً ، فإنّه ينفك الحجر ببلوغه ما لم يظهر منه سفه أو يحجره أبوه .
الثاني - أن يكون أبوه قد مات وعليه وصي فلا ينفك الحجر عنه إلّا بالترشيد ، فإن كان الوصي من الأب فله أن يرشده من غير إذن القاضي ، وإن كان الوصي
هامش
( 1 ) الإنصاف ( المرداوي ) 4 : 267 .
( 2 ) المغني 4 : 521 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) المبسوط 2 : 286 . تحرير الأحكام 2 : 537 . مجمع الفائدة 9 : 235 - 236 . الحجر وأحكامه ( بحر العلوم ) : 149 .
( 5 ) تبيين الحقائق 5 : 195 . بداية المجتهد 2 : 277 . مغني المحتاج 2 : 166 ، 170 . المغني 4 : 457 .