3 - تمكين الصبيان والمجانين من المساجد :
لا خلاف بين الإمامية في كراهة تمكين المجانين والصبيان من دخول المساجد ؛ لأنّه لا يؤمن حصول النجاسة من الصبيان والمجانين .
وينبغي أن يراد بالصبيّ : من لا يوثق به ، أمّا من علم منه ما يقتضي الوثوق به لمحافظته على التنزّه من النجاسات ، وأداء الصلوات ، فالظاهر أنّه لا يكره تمكينه ، بل ينبغي القول باستحباب تمرينه على فعل الصلاة في المسجد « 1 » .
وذهب الشافعية والحنفية إلى حرمة إدخال الصبيان والمجانين ، حيث غلب تنجيسهم ، وإلّا فيكره « 2 » ، وهو ما ذهب إليه المالكية « 3 » .
وذكر الحنابلة : أنّه يسنّ أن يصان المسجد عن صغير لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة ، وأنّ يصان عن مجنون حال جنونه ؛ لأنّهم ليسوا من أهله « 4 » .
4 - تمكين الكافر من المصحف الشريف :
المشهور بين علماء الإمامية عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر وتمكينه منه ، ولو بهبة أو إرث ، بل لو ملكه المسلم ثمّ كفر فهو أيضاً يدخل في محل البحث ؛ لوجوب احترام المصحف ، وفحوى المنع من بيع العبد من الكافر .
والمشهور بينهم كراهة نقل الكتب التي تحتوي الأحاديث المنسوبة إلى النبي ( ص ) إلى الكافر وتمكينه منها ، وذهب البعض إلى إلحاق الأحاديث بالمصحف الشريف « 5 » .
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز تمكين الذمّي من شراء المصحف أو دفترٍ فيه أحاديث ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى ابتذاله « 6 » .
وذهب الحنفية إلى جواز شراء الكافر للمصحف ؛ لأنّه ليس في نفس الشراء من إذلال للمسلمين شيء « 7 » .
( انظر : بيع ، مصحف )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 149 . الحدائق الناضرة 7 : 285 - 286 . فقه الصادق 6 : 339 .
( 2 ) الأشباه والنضائر ( السيوطي ) : 661 ، دار الكتاب العربي ، ط 1 سنة 1407 ه - . الأشباه والنضائر ( ابن نجيم ) : 320 ، دار الكتب العلمية ، ط 1 سنة 1414 ه - .
( 3 ) القوانين الفقهية : 38 ، المكتبة الثقافية .
( 4 ) كشّاف القناع 2 : 367 . مطالب اولي النهى 2 : 257 ، المكتب الإسلامي 1961 م .
( 5 ) فقه الصادق 15 : 59 . محصل المطالب في تعليقات المكاسب 3 : 685 .
( 6 ) جواهر الإكليل 2 : 3 . الامّ 4 : 212 . المغني 5 : 88 .
( 7 ) المبسوط 13 : 241 ، دار الفكر ، 1421 ه - ، ط 1 . وانظر : حاشية ابن عابدين 1 : 119 .