إذا كان مؤجّلًا فلا خلاف بين الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب ، في أنّه لا يجوز لها الامتناع من تمكين نفسها للزوج قبل حلول الأجل ؛ وذلك لعدم استحقاقها المطالبة بالمهر حينئذٍ ، مع استحقاق الزوج البضع حالًا « 1 » .
وقال أبو يوسف من الحنفية : لها أن تمنع نفسها ولا تمكّن الزوج بالمؤجّل ؛ لأنّ حق الاستمتاع يقابل تسليم المهر ، فمتى طلب الزوج التأجيل للمهر فقد رضي بتأخير حقّه في الاستمتاع « 2 » .
ولو ماطلت إلى أن حلّ الأجل ، فهل لها الامتناع من التمكين حتى تقبض المهر ، أوليس لها ذلك ؟ فيه قولان « 3 » .
ولو كان بعض المهر حالّاً وبعضه مؤجّلًا ، فهل لها الامتناع من تمكين الزوج أم لا ؟
ذهب الإمامية إلى أنّ لكل واحد منهما - الحال والمؤجّل - حكم نفسه ؛ فلها أن تمتنع من التمكين حتى تقبض الحالّ دون المؤجّل وإن حلّ كما تقدّم « 4 » .
وذهب الحنفية بالاتّفاق إلى أنّه ليس لها أن تمتنع من التمكين « 5 » .
وقال المالكية : إن نكح بنقدٍ وآجل ؛ فإن دفع النقد كان له البناء ، وإن لم يجد تلوّم له الإمام وضرب له أجلًا بعد أجل ، فإن لم يقدر فرّق بينهما « 6 » .
وصرّح الشافعية : بأنّه يصحّ إذا كان قَدَر الحال منه معلوماً ، وأجل المؤجّل معلوماً ، ولها أن تمتنع من تسليم نفسها لقبض الحال ، وليس لها أن تمتنع من تسليم نفسها لقبض المؤجّل « 7 » . وبه قال الحنابلة « 8 » .
ج - - اشتراط استحقاق الزوجة نفقتها بالتمكين :
اتّفق الإمامية على أنّ الشرط في استحقاق الزوجة نفقتها هو التمكين التام من قبلها ، وهو التخلية بينها وبين الزوج
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 8 : 197 ، 273 . رياض المسائل 10 : 459 . جواهر الكلام 31 : 43 ، 118 . تحفة الفقهاء 2 : 142 . الحاوي الكبير 12 : 163 - 164 . المغني 6 : 737 . كشّاف القناع 5 : 163 .
( 2 ) تحفه الفقهاء 2 : 142 .
( 3 ) مسالك الأفهام 8 : 197 . رياض المسائل 10 : 459 . جواهر الكلام 31 : 118 .
( 4 ) مسالك الأفهام 8 : 197 . رياض المسائل 8 : 459 . جواهر الكلام 31 : 44 .
( 5 ) تحفة الفقهاء 2 : 142 .
( 6 ) عقد الجواهر الثمينة 2 : 96 .
( 7 ) الحاوي الكبير 12 : 164 .
( 8 ) المغني 6 : 737 - 738 .