الشافعية يكفي رجلان قطعاً « 1 » .
وذهب بعض الإمامية إلى أنّ التعدّد معتبر في جميع الموارد ، واستدلّ له بأنّهما لا يشهدان بنفس الحقّ ليكفي فيه الرجل والمرأتان فيما يكفي فيه ذلك ، وإنّما يشهدان بنفس كلام الخصم أو الشاهد ، وهو أمرٌ خارج عن دعوى المال أو الأمر المتضمّن للمال « 2 » ، واستدلّ له آخر بأنّه بحكم الشهادة على الشهادة « 3 » .
القول الثاني : كفاية عدل واحد ، وهو مذهب الحنفية ، ورواية عن أحمد ، واختاره بعض الإمامية ، واستدلّوا له بحديث زيد بن ثابت : ( أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره أن يتعلّم كتاب اليهود ، قال : فكنت أكتب له إذا كتب إليهم ، وأقرأ له إذا كتبوا ) « 4 » ، وبأنّه ممّا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة فيجزي فيه الواحد « 5 » .
القول الثالث : التفصيل بين ما كان الفرض من إثباته ترتيب الحكم عليه ، كإثبات الزنا والسرقة والدين ونحو ذلك ، فتعتبر في ترجمته التعدّد ، وبين ما كان الفرض منه بيان المراد من السؤال والجواب ، كما يدور بين المجتهد والمقلّد فيكفي فيه العدل الواحد ، وهو مذهب بعض الإمامية « 6 » .
القول الرابع : كفاية الواحد العدل إن رتّبه القاضي ، أمّا غير المرتّب ما لو جاء به أحد الخصمين ، أو طلبه القاضي للتبليغ ، فلابدّ فيه من التعدّد ؛ لأنّه صار كالشاهد ، وهو قول المالكية « 7 » .
تَرْجِيح
( انظر : تعارض )
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 11 : 136 . المغني 9 : 100 ، 101 . كشّاف القناع 6 : 352 ، 353 .
( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 395 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 106 .
( 4 ) صحيح الترمذي 5 : 67 ، ط الحلبي .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 374 . المغني 9 : 100 ، 101 . كشّاف القناع 6 : 352 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 106 - 108 .
( 7 ) الشرح الصغير 4 : 202 . مواهب الجليل 6 : 116 .