الحول فقد ذهب الإمامية « 1 » والمالكية « 2 » والشافعية « 3 » إلى ضمانه ، بشرط التمكّن من الأداء وتفريط المالك .
وأوجب الحنابلة الضمان مطلقاً واعتبروا التمكّن من الأداء شرطاً لوجوب الإخراج لا لثبوت الوجوب « 4 » .
وذهب الأحناف إلى سقوط الزكاة مطلقاً ، سواء تمكّن من الأداء أم لا ، إلّا أن يكون الإمام أو الساعي قد طالبه بها فتجب حينئذٍ وإن تلفت « 5 » ، واستثنى الحنابلة من وجوب الضمان مطلقاً الزرع والثمر إذا تلف بجائحة قبل القطع ، فإنّ زكاتها تسقط « 6 » .
وزاد المالكية في تلف المواشي قيداً آخر وهو مجيء الساعي ، فإذا تلفت أو ضاعت قبل الحول وقبل مجيء الساعي فلا يحسب ما تلف أو ضاع « 7 » .
هذا كلّه إذا تلف المال بعد الحول بغير فعل المزكّي ، أمّا إذا كان التلف بفعله فالزكاة لا تسقط عنه .
ولو أتلفه قبل الحول سقط وجوب الزكاة ، سواء قصد الفرار من الزكاة أم لا ؛ لأصالة البراءة عنه « 8 » . - فيما عدا إتلاف الدراهم والدنانير وتحويلها إلى سبائك ونقار عند الإمامية - حيث ذهب بعضهم إلى وجوبه عليهم مع ذلك « 9 » - وبه قال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية « 10 » ، وذهب الحنابلة إلى عدم سقوط الزكاة عنه ، فيما إذا قصد الفرار من الزكاة « 11 » .
( انظر : زكاة )
التلف في زكاة الفطرة :
اتّفق الفقهاء على أنّ تلف مال زكاة الفطرة بعد التمكّن من أدائها يوجب استقراره في الذمّة وعليه الضمان ، وإن
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 505 . تذكرة الفقهاء 5 : 191 . الدروس الشرعية 1 : 231 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 443 ، 503 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 387 ، 418 . فتح العزيز 5 : 546 .
( 4 ) انظر : المغني 2 : 539 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 22 ، 52 - 53 . المبسوط 2 : 174 . حاشية ابن عابدين 2 : 20 ، 21 ، 73 وما بعدها .
( 6 ) الإنصاف 3 : 39 - 40 .
( 7 ) مواهب الجليل 2 : 182 .
( 8 ) الخلاف 2 : 77 ، م 90 . تذكرة الفقهاء 5 : 169 ، 181 . جواهر الكلام 15 : 190 .
( 9 ) المبسوط 1 : 210 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 184 - 185 .
( 10 ) حاشية ابن عابدين 2 : 21 . حاشية الدسوقي 1 : 503 . روضة الطالبين 2 : 190 .
( 11 ) المغني 2 : 539 ، 564 . الإنصاف 3 : 32 .