عَظِيمٌ )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
« 2 » ، على ما مرّ من بيان .
2 - التقيّة بسبب الخوف على النفس :
التقيّة قد تكون لمجرّد خوف القتل أو الضرر لقطع أو سجن أو ضرب أو غيره من صنوف الضرر والأذى ، ويسمّى هذا النوع بالتقيّة ( الخوفية ) .
3 - التقيّة خوفاً على الدين واتباعه :
وهي عبارة عن كتمان الدين والمذهب والامتناع عن المسارعة إلى الترويج له علناً ، بل السعي إلى نشره سرّاً ، خوفاً من هلاك اتباعه وتشتّتهم ، ويسمّى هذا النوع بالتقيّة ( الكتمانية ) .
4 - التقيّة مداراة وملاطفة :
وهي حسن المعاشرة مع المخالف في الدين أو المذهب ، وقد اتّفق المسلمون على مشروعيتها ووقوعها من الأنبياء ( عليهم السلام ) واتباعهم ، وسيأتي الكلام في الدليل على مشروعيتها مع اتباع المذاهب الأخرى من أتباع الدين الواحد .
وصرّح الحنفية بذكر نوعين للتقيّة هما : القسم الأوّل والقسم الثاني المتقدّمين ، فقالوا : التقيّة إمّا أن تكون بسبب إكراه بتهديد المسلم بما يضرّه من تعذيب ونحوه ، إن لم يفعل ما يطلب منه .
وإمّا لا تكون بسبب إكراه ، بل لمجرد خوف المسلم من أن يحلّ به الأذى من قتل أو قطع أو ضرب أو سجن أو غيره من صنوف الأذى والضرر « 3 » .
رابعاً - الحكم التكليفي :
يرى بعض فقهاء الإمامية « 4 » أنّ التقيّة تعرض عليها الأحكام التكليفية الخمسة ، وهي كالتالي :
1 - التقيّة الواجبة :
وهي كلّ مورد توجه فيه ضرر معتد به على نفس المكلّف أو ما دونها أو عرضه أو ماله ، أو نفس غيره من المؤمنين أو ما دونها أو عرضه أو ماله ، ويكون في
هامش
( 1 ) النحل : 106 .
( 2 ) آل عمران : 28 .
( 3 ) الهداية وتكملة فتح القدير 7 : 292 ، 293 ، المطبعة الميمنية 1319 ه . ردّ المحتار 5 : 80 ، ط بولاق .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 157 - 158 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 73 .