« مجاملة الناس بما يعرفون ، وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم » « 1 » ، وعرّفها بعض آخر بأنّها : « التحفُّظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحقّ » « 2 » ، وعرّفها بعض آخر منهم : « الاتيان بعمل لا يهدم حقّاً ولا يبني باطلًا مخالف للحقّ أو ترك عمل موافق للحقّ ، أو كتمان المذهب تحفّظاً عن ضرر الغير على الشخص أو الإسلام ، أو اعزازاً للدين وإعلاءً لكلمة الإسلام والمسلمين وتقويةً لشوكتهم » « 3 » .
وعرّفها بعض آخر منهم بأنّها : « كتمان الحقّ وستر الاعتقاد فيه ، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا » « 4 » .
وعرّفها السرخسي بأنّها وقاية الإنسان نفسه بما يظهر ، وإن كان يضمر خلافه « 5 » . وعرّفها ابن حجر بأنّها الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير « 6 » .
ويمكن رجوع هذه التعاريف إلى معنى واحد ، وهو إظهار الإنسان خلاف ما يعتقده خوفاً على نفسه ، أو إخفاء الإنسان العقيدة وإظهار خلافها لمصلحة أهم من الإظهار « 7 » .
ثانياً - مشروعية التقيّة :
يُستدلّ على مشروعية التقيّة بالكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، فمن آيات الكتاب قوله تعالى :
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
« 8 » ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفّار ، أو يتّخذوهم وليجة من دون المؤمنين ، إلّا أن يكون الكفّار عليهم ظاهرين ، فيظهرون لهم اللطف ويخالفوهم في الدين « 9 » ، ففي الآية دلالة على الرخصة في التقيّة اتقاءاً للمؤمنين من ضرر الكافرين « 10 »
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 155 .
( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 71 .
( 3 ) فقه الصادق 11 : 392 .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد : 66 .
( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 24 : 25 ، بيروت ، دار المعرفة ، بالأوفست عن طبعة القاهرة .
( 6 ) فتح الباري 12 : 314 ، المكتبة السلفية 1372 ه .
( 7 ) انظر : القواعد الفقهية ( مكارم الشيرازي ) 1 : 411 .
( 8 ) آل عمران : 28 .
( 9 ) تفسير الطبري 6 : 228 ، 313 ، ط مصطفى الحلبي ، 1373 ه .
( 10 ) القواعد والفوائد 2 : 156 . فقه الصادق 11 : 397 - 398 .