الطريق به . وليس له طريق أقرب إلى الواقع من فتوى مقلدّه « 1 » .
2 - حكم التقليد في الأحكام الشرعية :
الفقهاء في حكم التقليد في الأحكام الشرعية على اتجاهين :
الأوّل : جواز التقليد ، بل وجوبه ، صرّح به جمع غفير من فقهاء الإمامية « 2 » ، بل ادّعى بعضهم اتّفاق علماء الأعصار على الإذن للعوام في العمل بفتوى العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أنّ إجماع أهل كل عصر حجّة « 3 » ، وهو رأي جمهور الأصوليين من فقهاء المذاهب « 4 » .
الاتجاه الثاني : عدم جواز التقليد في الأحكام الشرعية ، ذهب إليه جمع من فقهاء الإمامية ، حيث قالوا بوجوب الاجتهاد عيناً « 5 » ، كما ذهب إليه جمع من فقهاء المذاهب « 6 » .
واستدلّ أصحاب الاتجاه الأوّل من الإمامية بالسيرة العقلائية الممضاة من الشارع بعدم الردع عنها ، وهذا يقتضي جواز التقليد « 7 » ، وبقوله تعالى :
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ )
« 8 » .
كما استدلّ الأصوليون من فقهاء المذاهب : بأنّ المجتهد في الأحكام الشرعية إمّا مصيب وإمّا مخطىء مثاب غير آثم ، فجاز التقليد فيها ، بل وجب على العامّي ؛ ذلك لأنّه مكلّف بالعمل بأحكام الشريعة ، وقد يكون في الأدلّة عليها خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد ، وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدّي إلى انقطاع الحرث والنسل ، وتعطيل الحرف والصنائع ، فيؤدّي إلى الخراب ، ولأنّ الصحابة كان يفتي بعضهم بعضاً ، ويفتون غيرهم ، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد ، وقد أمر الله تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى :
( فَسْئَلُوا
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الإجتهاد والتقليد ) : 83 - 84 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 14 ، م 6 . مستمسك العروة 1 : 10 ، 60 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 76 .
( 3 ) معارج الأصول : 197 .
( 4 ) روضة الناظر 2 : 451 ، 452 . إعلام الموقعين 4 : 187 - 201 . إرشاد الفحول : 266 .
( 5 ) انظر : المقاصد العلية : 52 . مستمسك العروة 1 : 9 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 66 .
( 6 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 161 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 32 .
( 8 ) التوبة : 122 .