النصّ إلى القياس « 1 » .
وقيل : يجوز له التقليد ، ونُقل إجماع أئمّة الحنفية على أنّ من كان أهلًا للاجتهاد فاجتهد فأدّاه اجتهاده إلى معرفة الحكم ، فليس له أن يتركه ويصير إلى العمل أو الإفتاء بقول غيره تقليداً لمن خالفه في ذلك ؛ لأنّ ما علمه هو حكم الله في حقّه فلا يتركه لقول أحد « 2 » .
5 - تعدّد المفتين وتقليد الأعلم :
المعروف بين فقهاء الإمامية هو : وجوب تقليد المجتهد الأعلم ، وعن ظاهر بعضهم : أنّه من المسلّمات عند الإمامية ، وعن بعضهم الآخر : دعوى الإجماع عليه ، إلّا أنّه نسب إلى جمع منهم : عدم الوجوب وجواز الرجوع إلى غير الأعلم « 3 » .
وقد ذكرت أدلّة الطرفين مفصّلًا في كتب الأصول والفقه .
وقد ذكر بعض فقهاء الإمامية : أنّه لا ينبغي التوقّف في أنّ العامّي يستقلّ عقله بلزوم الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة بينه وبين غير الأعلم في الفتوى ، وذلك لدوران الأمر بين أن تكون فتوى كل من الأعلم وغيره حجّة تخييرية ، وبين أن تكون فتوى الأعلم حجّة تعينية للعلم بجواز تقليد الأعلم على كلّ حال . ففتوى الأعلم ، إمّا أنّها في عرض فتوى غير الأعلم ، فالمكلّف يتخيّر في الرجوع إلى هذا وذاك ، أو أنّها متقدّمة على غيرها ، وحيث إنّ فتواه متيقّنة الحجّة ، وفتوى غير الأعلم مشكوكة الاعتبار فيستقلّ عقل العامي بوجوب تقليد الأعلم ، وعدم جواز الرجوع إلى غيره للشكّ في حجّية فتواه ، وهو يساوق القطع بعدمها ، فإنّ غير ما علم حجّيته يقترن دائماً باحتمال العقاب ، والعقل يستقلّ بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ، فالنتيجة هي : وجوب تقليد الأعلم حسبما يدركه عقل العامّي واجتهاده ، وقد ذكرنا فيما سبق أنّ مسألة جواز التقليد ليست تقليدية « 4 » .
ومن موارد رجوع العامّي إلى الأعلم أو عدم رجوعه ما يلي :
هامش
( 1 ) البرهان ( الجويني ) 2 : 1340 بتحقيق د عبد العظيم الديب . روضة الطالبين 11 : 100 .
( 2 ) مسلم الثبوت 2 : 402 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 106 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 134 - 135 .