الكسل عن البحث والهروب من تحمل المسؤولية « 1 » .
وقال جمهور الأصوليين من المذاهب : لا يجوز التقليد في العقائد ، كوجود الله تعالى ووحدانيته ووجوب إفراده بالعبادة ، ومعرفة صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل لابدّ من النظر الصحيح والتفكّر والتدبّر المؤدّي إلى العلم وإلى طمأنينة القلب ، ومعرفة أدلة ذلك .
وممّا يحتجّ به لذلك أنّ الله تعالى ذمّ التقليد في العقيدة ، بمثل قول الله تعالى :
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ )
« 2 » ، ولأنّ المقلّد في ذلك يجوز الخطأ على مقلّده ، ويجوز عليه أن يكون كاذباً في إخباره ، فلا يكفي التعويل في ذلك على سكون النفس إلى صدق المقلَّد ، وذهب بعض الفقهاء إلى جواز الاكتفاء بالتقليد في العقائد « 3 » .
التقليد في اليقينيات وما علم بالضرورة :
ذكر بعض فقهاء الإمامية : أنّه لا حاجة إلى التقليد في اليقينيات وما علم با لضرورة ، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما ؛ لأنّ مورد التقليد إنّما هو ما يحتمل المكلّف فيه العقاب ، وأمّا ما علم بإباحته أو بوجوبه أو حرمته فلا ، لعدم كونها مورداً لاحتمال العقاب كي يجب دفعه لدى العقل بالتقليد أو بغيره ، لجزمه بعدم العقاب أو بوجوده « 4 » ، وكما ألحق فقهاء المذاهب بالعقائد كلّ ما علم من الدين بالضرورة ، فلا تقليد فيه ؛ لأنّ العلم به يحصل بالتواتر والإجماع ، ومن ذلك الأخذ بأركان الإسلام الخمسة « 5 » .
ب - التقليد في الفروع :
1 - مسألة التقليد تقليدية أم اجتهادية ؟
قد أجاب عن ذلك بعض فقهاء الإمامية بقوله : إنّ هذه المسألة ليست تقليدية ، حيث إنّ المكلّف يعلم علماً إجمالياً بثبوت أحكام إلزامية في الشريعة المقدّسة من وجوب أو تحريم ، وبه تنجزّت الأحكام الواقعية عليه ، وهو يقتضي الخروج عن عهدتها لاستقلال العقل بوجوب الخروج
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة : 8 .
( 2 ) الزخرف : 22 .
( 3 ) كشّاف القناع 6 : 306 . مطالب اولي النهى 6 : 441 ، دمشق ، المكتب الإسلامي .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 76 .
( 5 ) انظر : كشّاف القناع 6 : 381 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 160 .