أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » « 2 » .
واحتجّ أصحاب الاتجاه الثاني ، بأنّ الله تعالى ذمّ التقليد بقوله :
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا )
« 4 » ، ونحو ذلك من الآيات ، وأنّ الأئمّة قد نهوا عن تقليدهم ، قال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يحلّ لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه ، وقال أحمد : لا تقلّدني ، ولا تقلّد مالكاً ولا الثوري ، ولا الأوزاعي ، وخذ من حيث أخذوا « 5 » .
3 - شروط من يجوز تقليده :
ذكر الفقهاء شروطاً في من يرجع إليه المقلّد في تقليده ، وهي عند فقهاء الإمامية كالتالي : البلوغ ، العقل ، الإيمان ، العدالة ، الرجولة ، الحرية ، الاجتهاد المطلق ، الحياة ، الأعلمية ، طهارة المولد ، وأن لا يكون مقبلًا على الدنيا ، على خلاف بينهم في بعضها « 6 » ، وممّا استدلّ به عليها ، الإجماع والسيرة والروايات « 7 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد اشترط الأئمّة الثلاثة في المفتي أن يكون مجتهداً ، وليس هذا عند الحنفية شرط صحّة ، ولكنّه شرط أولوية ، تسهيلًا على الناس « 8 » .
ونقل بعض : اشتراط بعض الأصوليين أن يكون المفتي أهلًا للنظر مطّلعاً على مأخذ ما يفتي به وإلّا فلا يجوز « 9 » .
ثمّ إنّ فقهاء المذاهب قد اتّفقوا على عدم جواز الاستفتاء للعامي إلّا ممّن يعرفه بالعلم والعدالة ، أمّا من عرفه بالجهل فلا يسأله ، وكذا لا يسأل من عرفه بالفسق ، ويجوز أن يستفتي من غلب على ظنّه أنّه من أهل العلم ، لما يراه من انتصابه للفتيا وأخذ الناس عنه بمشهد من أهل العلم ، وما يلمحه فيه من سمات أهل العلم والدين والستر ، أو يخبره بذلك ثقة .
أمّا مجهول الحال فلا يجوز تقليده إذ
هامش
( 1 ) النحل : 43 .
( 2 ) انظر : روضة الناظر : 451 - 452 . إرشاد الفحول : 266 . إعلام الموقعين 4 : 187 - 201 .
( 3 ) التوية : 31 .
( 4 ) الأحزاب : 67 .
( 5 ) إعلام الموقعين 4 : 187 - 201 ، 211 . مختصر المزني المطبوع مع الام للشافعي : 1 . إرشاد الفحول : 266 .
( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 214 - 237 .
( 7 ) انظر : مهذّب الأحكام 1 : 38 - 43 .
( 8 ) مجمع الأنهار 2 : 146 . المغني 9 : 52 .
( 9 ) إرشاد الفحول : 296 .