السنّة حكاية الأذان عند سماعه ممّن يشرع منه ، ونقل عليه الإجماع « 1 » ، ولما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا سمع المؤذّن يؤذّن قال مثل ما يقول في كلّ شيء » « 2 » .
وصرّح جمع من الفقهاء باختصاص الحكم بالأذان ؛ لظاهر الأصل واختصاص أكثر الفتاوى والنصوص به « 3 » ، وحكي عن بعض الفقهاء أنّ الاستحباب يعمّ الإقامة أيضاً « 4 » ؛ لعموم التعليل في بعض النصوص بأنّ ذكر الله تعالى حسن على كلّ حال ، ولا ريب أنّ الإقامة كالأذان في كونها ذكراً .
وهذا ما اتّفق عليه فقهاء المذاهب أيضاً « 5 » ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول المؤذّن » « 6 » . ويسنّ عندهم أن يقول إذا سمع الحيعلة : لا حول ولا قوة إلّا بالله « 7 » .
3 - أحكام تقليد المجتهد ( التقليد في الدين ) :
أ - التقليد في الأصول والعقائد :
لقد أوجبت الشريعة التقليد في فروع الدين من الحلال والحرام - على ما سيأتي بيانه - وحرمته في أصول الدين ، فلم تسمح للمكلّف بأن يقلّد في العقائد الدينية الأساسية ؛ وذلك لأنّ المطلوب شرعاً في أصول الدين أن يحصل العلم واليقين للمكلّف بربّه ونبيه ومعاده ودينه ورسوله وإمامه ، ودعت الشريعة كلّ إنسان إلى أن يتحمّل بنفسه مسؤولية عقائده الدينية الأساسية بدلًا عن أن يقلّد فيها ويحمّل غيره مسؤوليتها ، وقد عنّف القرآن الكريم بأشكال مختلفة أولئك الذين يبنون عقائدهم الدينية ومواقفهم الأساسية من الدين قبولًا ورفضاً على التقليد للآخرين بدافع الحرص على طريقة الآباء مثلًا والتعصب لهم ، أو بدافع
هامش
351 .
( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 83 . ذكرى الشيعة 3 : 203 . جامع المقاصد 2 : 191 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 453 - 454 ، ب 45 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 192 . مسالك الأفهام 1 : 191 .
( 4 ) النهاية : 67 . المهذّب 1 : 90 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 265 - 266 . المغني 1 : 426 - 427 . مغني المحتاج 1 : 140 . مواهب الجليل 1 : 442 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 407 ، ط الحلبي .
( 7 ) منتهى الإرادات 1 : 130 . المغني 1 : 426 - 427 . مغني المحتاج 1 : 140 . بدائع الصنائع 1 : 155 . مواهب الجليل 1 : 442 .