تَغْرِيب
أوّلًا - التعريف :
التغريب لغةً : النفي عن البلد والإبعاد عنها ، أصله غَرَب . يقال : غربت الشمس غروباً : بَعُدت وتوارت . وغرب الشخص : ابتعد عن وطنه فهو غريب . وغرّبته تغريباً « 1 » .
ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي .
ثانياً - مشروعية التغريب :
لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية النفي والتغريب في الإسلام ، بل ادّعي الإجماع أو الاتّفاق على النفي إجمالًا في بعض الموارد ، كنفي الزاني غير المحصن أو المحارب وغيرهما ، كما يأتي تفصيله خلال البحث .
ويدلّ على مشروعيته من الكتاب قوله تعالى :
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )
« 2 » ، حيث فسّر النفي بالتغريب « 3 » .
ومن السنّة أخبار مستفيضة يأتي ذكرها عند البحث في موارد التغريب الآتية .
ثالثاً - موارد التغريب وأحكامها :
1 - التغريب في حدّ الزنا :
من الموارد التي ثبت فيها حكم النفي والتغريب الزنا ، فقد اتّفق الفقهاء على مشروعية التغريب فيه - على خلاف في بعض تفاصيله - كما اتّفقوا على ثبوته على البكر الزاني « 4 » ، والأصل فيه ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) العين 4 : 410 . الصحاح 1 : 191 . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 349 . لسان العرب 10 : 31 - 32 . المصباح المنير : 444 ، مادة ( غرب ) .
( 2 ) المائدة : 33 .
( 3 ) الوسيلة : 411 .
( 4 ) الخلاف ( الطوسي ) 5 : 368 ، م 3 . غنية النزوع : 423 . مسالك الأفهام 14 : 367 . حاشية الدسوقي 4 : 321 . الفواكه الدواني 2 : 281 . مغني المحتاج 4 : 147 ، 148 . أسنى المطالب 4 : 130 . المغني 8 : 168 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1316 ، ط الحلبي .