ب - تعيين الموقوف عليه :
ذهب الإمامية والشافعية في الأظهر ومحمد من الحنفية إلى اشتراط تعيين الموقوف عليه ، فلو لم يعيّن بطل الوقف « 1 » ؛ لاقتضاء الوقف التمليك الذي لابدّ فيه من مالك معيّن « 2 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية والشافعية في مقابل الأظهر ) إلى أنّ الأصل في الموقوف عليه أن يكون معلوماً ومعيّناً ، لكن إذا لم يُعيَّن لا يبطل الوقف ، بل يكون صحيحاً ، واختلفوا في مَصرف الوقف « 3 » . وتفصيل ذلك يأتي في محلّه .
( انظر : وقف )
10 - التعيين في الدعوى :
ذهب بعض الإمامية وفقهاء المذاهب إلى اشتراط تعيين المدّعى به ، فلا تُسمع الدعوى إذا كانت مجهولة - مثل أن يدّعي على الغير فرساً أو ثوباً ، فلابد أن يضبط المثلي بصفاته ، والقيمي بقيمته ، والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها - ليتمكّن الحاكم من الإلزام به مع الإثبات « 4 » .
واستشكل بعض الإمامية في هذا الشرط ؛ لأنّه يصحّ الإقرار بالمجهول وهو يستلزم صحّة الدعوى به « 5 » .
11 - التعيين في علم الأصول :
قسّم علماء الأصول الواجب إليتعييني وتخييري ، والواجب التعييني هو الواجب بلا واجب آخر يكون عدلًا له وبديلًا عنه في عرضه ، كالصلاة اليومية ، ويقابله الواجب التخييري كما في وجوب خصال كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان ، فإنّها مخيّرة عند الإمامية والمالكية بين إطعام ستين مسكيناً ، وصوم شهرين متتابعين ، وعتق رقبة « 6 » . وللتفصيل يرجع فيه إلى محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 214 ، 216 . جواهر الكلام 28 : 49 . مغني المحتاج 2 : 384 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 : 49 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 3 : 365 ، 366 . حاشية الدسوقي 4 : 87 - 88 . مغني المحتاج 2 : 384 . شرح منتهى الإرادات 2 : 498 .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 464 . تحرير الأحكام 3 : 171 . حاشية ابن عابدين 4 : 420 . جواهر الإكليل 2 : 226 . مغني المحتاج 4 : 464 . كشف المخدرات : 510 .
( 5 ) شرائع الإسلام 4 : 82 . المختصر النافع : 284 . قواعد الأحكام 3 : 437 . إيضاح الفوائد 4 : 327 . مسالك الأفهام 5 : 63 . كشف اللثام 10 : 90 .
( 6 ) أصول الفقه 1 : 82 . المستصفى 1 : 27 .