يجب عليه فعله من العبادات ؛ وذلك لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع » « 1 » ، وقد صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّه يجب على الولي تعليم الصبيّ الصلاة والصوم « 2 » ، وقال بعض آخر منهم باستحباب تعليم الأولاد الحلال والحرام وهم أبناء سبعة « 3 » .
وقد ذكر بعض فقهاء المذاهب أنّ ذلك مستحبّ ، ونقل بعض الشافعية عن أئمّة المذاهب وجوبه على الآباء والأمهات ، وهو ما صحّحه بعض آخر منهم « 4 » ، واستدلّ لوجوب ذلك بقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )
« 5 » ، فقد روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) وغيره أن معناه علّموهم ما ينجون به من النار « 6 » .
وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته » « 7 » .
2 - ما يستحبّ تعليمه للأولاد من مهارات :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يستحبّ تعلم الأولاد السباحة والرماية « 8 » ، كما ذكر ذلك بعض فقهاء المذاهب ، وأنّه ينبغي أن يعلّم الوليّ الصبيّ من أمور الدنيا ما يحتاج إليه ممّا ينفعه في كلّ زمان « 9 » .
3 - أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم :
اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم على قولين :
القول الأوّل : جواز الأخذ ، وهو مذهب فقهاء الإمامية ، ومذهب متأخّري الحنفية ، وهو المختار للفتوى عندهم ، وهو المذهب عند المالكية ، ومذهب الحنابلة في قول ، ومذهب الشافعية - على الأصحّ - بشرط تعيين السورة والآيات التي يعلّمها ، واستدلّ لجواز ذلك بقوله : ( إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ) « 10 » .
القول الثاني : لا يجوز أخذ الأجرة
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 334 ، تحقيق عزت عبيد دعاس .
( 2 ) الخلاف 1 : 305 ، م 52 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 466 .
( 4 ) الفواكه الدواني 2 : 164 . المجموع 1 : 50 . كشّاف القناع 1 : 225 ، ط دار الفكر .
( 5 ) التحريم : 6 .
( 6 ) المجموع 1 : 50 ، 3 : 11 . الفواكه الدواني 2 : 164 .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1459 ، ط الحلبي .
( 8 ) جواهر الكلام 22 : 466 .
( 9 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 12 .
( 10 ) فتح الباري 10 : 199 ، ط السلفية . وانظر الاستدلال به : الموسوعة الفقهية الكوييتّة 13 : 15 .