المقام الأوّل : حكم التعلّم :
يختلف حكم التعلّم باختلاف الموارد ، وقد تعرض عليه الأحكام التكليفية الخمسة :
1 - التعلّم الواجب :
وهذا قد يكون واجباً عينياً أو كفائياً ، فلا خلاف بين المسلمين في لزوم تعلّم المكلّف لعقائده وأصول دينه من التوحيد والنبوة والمعاد عن دليل وحجّة .
كما لا خلاف بين الفقهاء في فرض تعلّم أحكام ما يبتلي به المكلّف من العبادات من الصلاة والصيام والزكاة والحجّ ، وأحكام البيوع ليحترزوا عن الشبهات والمحرّمات ، وكذا أهل الحرف والصناعات ، وكلّ من اشتغل بشيء يجب عليه تعلّم أحكامه الشرعية ليجتنب عن الحرام .
وكذلك يجب على الكفاية تعلّم ما يقوم به النظام الاجتماعي من علوم كعلم الطب والبيطرة والحرف والمهن التي يحتاج إليها الإنسان في حياته ، ومنها : الاجتهاد في تحصيل أحكام الشريعة بلا خلاف بين الفقهاء في ذلك كلّه في الجملة « 1 » .
2 - التعلّم المندوب :
من التعلّم ما هو مندوب ، وقد يذكر له ضابطة كلّية وهي أنّه كلّ ما زاد على القدر الواجب من التعلّم ، ويشمل ذلك التبحّر في علوم القرآن وتفسيره وعلم الحديث والأخلاق والفقه وسائر العلوم الشرعية ، والعلوم الإنسانية .
ومن التعلّم المندوب هو تعلّم كلّ ما يوجب استغناء المسلمين عن غيرهم في جميع المجالات ، كالطب والتقنيات والدفاع والاقتصاد والزراعة وغيرها « 2 » .
3 - التعلّم المحرّم :
وهو تعلّم كلّ ما لا ينتج تعلّمه إلّا الحرام ، وكذا ما ينتج الحرام وغيره إذا كان بقصد التوصّل إلى الحرام ، بلا خلاف بين الفقهاء كتعلّم السحر ، والشعوذة ، وتعلّم
هامش
( 1 ) انظر : الكافي في الفقه : 113 - 114 ، 287 . منية المريد : 188 ، 196 . حاشية رد المحتار 1 : 42 - 47 ، ط الحلبي . جواهر الإكليل 2 : 278 . حاشية الشبرامسلي على نهاية المحتاج 7 : 380 ، ط المكتبة الإسلامية . الإقناع ( الشربيني ) 1 : 10 ، ط دار المعرفة . المغني 8 : 150 - 155 ، ط الرياض .
( 2 ) انظر : منية المريد : 198 - 199 . انظر : حاشية رد المحتار 1 : 42 - 47 ، ط الحلبي . جواهر الإكليل 2 : 278 . حاشية الشبرامسلي على نهاية المحتاج 7 : 380 ، ط المكتبة الإسلامية . الإقناع ( الشربيني ) 1 : 10 ، ط دار المعرفة . المغني 8 : 150 - 155 ، ط الرياض .