البيع على أقوال :
الأوّل : جواز التعاطي في البيع وصحّته في الجملة ، وهو قول الإمامية والحنفية والمالكية والحنابلة ، وقول للشافعية « 1 » .
الثاني : عدم جواز البيع بالتعاطي ، واشترطوا الصيغة لصحّة البيع ، وهو المذهب عند الشافعية « 2 » .
الثالث : جواز البيع بالتعاطي في خصوص المحقّرات ، وهو قول ثالث للشافعية « 3 » .
وللوقوف على أدلّة الأقوال المذكورة ، وسائر تفاصيل المسألة من قبيل إفادة التعاطي في البيع الملك أو الإباحة وغير ذلك ، يراجع مصطلح ( بيع المعاطاة ) .
2 - التعاطي في الإجارة :
إذا دفع شخص ثوبه مثلًا إلى خيّاط أو قصّار ، وأمره أن يخيطه أو يقصره من غير عقد ، فإن أخذ الخيّاط أو القصّار الثوب وعمله كما أمره ، فقد استحقّ الأجرة على عمله شرعاً ، وكذا في إجارة الأعيان ، وهو مذهب مشهور الإمامية والحنفية والمالكية والحنابلة ، واستدلّوا له بجريان العرف على استحقاق الأجر في الفرض المذكور « 4 » .
وردّ الاستدلال المذكور بأنّه لا يُثبت نفس مشروعية التعاطي بالإجارة ، بل أقصى ما يثبته استحقاق الأجر هو احترام فعل المسلم ، فالصحيح في الاستدلال عليه هو : عدم تقوّم عامّة العقود والإيقاعات باللفظ مفهوماً ، وإمكان انشائها بغير اللفظ إلّا ما أخرجه الدليل ، كما في عقد النكاح وفي الطلاق « 5 » .
وقصر بعض فقهاء الإمامية جواز التعاطي في الإجارة على إجارة منافع الأعيان دون إجارة الأبدان ، بدعوى عدم
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط ( الطوسي ) 2 : 87 . الكافي في الفقه : 352 - 353 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 24 وما بعدها . مهذّب الأحكام 16 : 226 . حاشية ابن عابدين 4 : 17 ، ط العثمانية . حاشية الدسوقي 3 : 3 . المغني 3 : 561 - 562 . روضة الطالبين 3 : 337 .
( 2 ) نهاية المحتاج 3 : 364 . روضة الطالبين 3 : 337 .
( 3 ) نهاية المحتاج 3 : 364 . روضة الطالبين 3 : 337 .
( 4 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 58 - 59 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 91 . مستمسك العروة 12 : 5 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 80 . حاشية ابن عابدين 4 : 12 . حاشية الدسوقي 4 : 2 . المغني 5 : 561 .
( 5 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 152 .