في تحقّقه وأنّه بماذا يتحقّق ، وقد ذكرت عدّة وجوه لذلك ، وهي :
1 - إتيان الفعل بقصد الأمر .
2 - قصد المحبوبية ، بمعنى إتيان الفعل بداعي أنّه محبوب لله سبحانه .
3 - إتيان الفعل بداعي كونه ذا مصلحة وملاك .
4 - إتيان الفعل بداعي حسنه الذاتي .
5 - إتيان الفعل بداعي الابتعاد عن النار ورجاء دخول الجنّة « 1 » .
6 - قصد كون الله أهلًا للعبادة « 2 » .
كما ذكر بعض فقهاء المذاهب بعض الخصائص للتعبّديات ، منها :
- إنّه لا يقاس عليها ؛ لأنّ القياس فرع معرفة العلّة ، والغرض - عندهم - أنّ التعبّدي لم تعرف علّته ، فيمتنع القياس عليه ، ولا يتعدّى حكمه موضعه « 3 » .
وبناء على هذا الأصل وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب في فروع فقهية ، منها : رجم اللوطي ، فمنعه الحنفية ، وأثبته مالك وأحمد في رواية عنه ، والشافعي في أحد قوليه .
وأجاز غير الحنفية القياس في الحدود والكفّارات ، لكن فيما يعقل معناه من أحكامها لا فيما لا يعقل « 4 » .
وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّه لم يُعرف في تمييز التعبّديات عن غيرها من الأحكام المعلّلة وجه معيّن غير العجز عن التعليل بطريق من الطرق المعتبرة « 5 » .
ثالثاً - مقتضى الأصل عند الشكّ في تعبّدية الحكم :
ذكر الإمامية : أنّه إذا علم بدليل أنّ واجباً ما تعبّدي أو توصّلي - بالمعنى الذي ذكروه - فإنّه يعمل على وفق ذلك الدليل ولا كلام في ذلك . أمّا إذا لم يعلم بذلك ، فهل مقتضى الأصل كونه تعبّدياً أو توصلياً ؟ وقد فصّلوا في ذلك ، فالكلام تارة يقع في مقتضى الأصل اللفظي ، وأخرى
هامش
( 1 ) البيان : 476 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 89 . مباحث الأصول 2 : ( القسم الأوّل ) : 180 - 181 .
( 3 ) شرح جمع الجوامع وحاشية البناني 2 : 218 . المستصفى 2 : 326 - 328 ، 347 . شرح مسلم الثبوت 2 : 250 .
( 4 ) الموافقات 2 : 329 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 301 .