تَعَبُّدي
أوّلًا - التعريف :
لم يرد استعمال التعبُّدي في كتب اللغة ، إلّا أنّهم عرّفوا التعبّد بمعنى النسك والعبادة « 1 » . فالتعبّدي في اللغة يمكن تعريفه بكلّ ما يمكن التعبّد والتنسّك به كالصلاة والصيام ونحوهما .
وذكر الفقهاء والأصوليون أكثر من معنى للتعبّدي ، فقد ذكر بعض الإمامية : أنّ التعبّدي هو ما اعتبر الشارع فيه اموراً ثلاثة :
المباشرة والاختيار وإيجاد العمل في ضمن الفرد المباح « 2 » . والمشهور عند قدماء الإمامية أنّ التعبّدي هو ما كان الداعي للأمر به غير معلوم ، وإنّما سُمّي تعبّدياً ؛ لأنّ الغرض الداعي للمأمور ليس إلّا التعبّد بأمر المولى فقط « 3 » .
وقد صرّح بعض المعاصرين بأنّ المشهور في تعريف التعبّدي : أنّه ما يحتاج إلى قصد القربة من المأمور في إتيانه ، في قبال الواجب التوصّلي الذي لا يحتاج إتيانه إلى قصد القربة « 4 » .
والمشهور في تعريف التعبّديات عند فقهاء المذاهب : أنّها الأحكام الشرعية التي لا تظهر للعباد في تشريعها حكمة غير مجرّد التعبّد ، أي التكليف بها ؛ لاختبار عبوديّة العبد « 5 » .
وقد تطلق عندهم ويراد بها أعمال العبادة والتنسّك « 6 » .
ثانياً - ضابط التعبّدي وخصائصه :
ذكر الإمامية : أنّ ضابط التعبّدية هو قصد القربة ؛ بمعنى أن يكون وجه فعله وداعيه إليه هو التقرّب إلى الله ومضافاً إليه . وهذا ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام
هامش
( 1 ) لسان العرب 9 : 11 . المصباح المنير : 389 . مجمع البحرين 2 : 1154 ، مادة ( عبد ) .
( 2 ) دراسات في علم الأصول 1 : 181 - 182 .
( 3 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 66 . مطارح الأنظار 1 : 297 .
( 4 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 66 .
( 5 ) الموافقات ( الشاطبي ) 2 : 308 ، 318 .
( 6 ) الموافقات 2 : 328 .