وإن لم يكن لرضاضها قيمة فلا مانع من إتلاف المادة أيضاً مع الهيئة « 1 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذكروا : أنّ من كسر صليباً لمسلم فلا ضمان فيه اتّفاقاً ، وإن كان لأهل الذمّة ، فإن أظهروه كانت إزالته واجبة ، ولا ضمان أيضاً .
وإن كان اقتناؤهم له على وجه يُقرّون عليه ، كالذي يجعلونه في داخل كنائسهم أو بيوتهم ، يُسرّونه عن المسلمين ولا يظهرونه ، فإن غصبه غاصب وجب ردّه اتّفاقاً « 2 » ، أمّا إن أتلفه متلف فقد اختلف الفقهاء في وجوب الضمان بذلك .
فعند الحنفية فيه الضمان ، بناء على أصلهم في ضمان المسلم خمر الذمّي « 3 » ، وعند الشافعية والحنابلة : لا يضمن ؛ لعدم ضمان المسلم الخمر والخنزير لمسلم ولا لذمّي ، وكذا ينبغي أن يكون الحكم في الصليب « 4 » .
3 - التصليب في الثوب :
ذكر بعض فقهاء الإمامية وبعض فقهاء المذاهب أنّه يكره التصليب في الثوب « 5 » ؛ لما روي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلّا قضبه « 6 » - يعني قطعه - ولما فيه من التشبّه بالنصارى ، واحتمل بعض الحنابلة تحريم ذلك « 7 » .
الأمر الثالث : التصليب في الصلاة :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يكره التصليب في الصلاة أي وضع اليد على الخاصرة « 8 » .
كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى كراهة التخصّر في الصلاة كراهة تنزيه ، بينما ذهب الحنفية إلى أنّه مكروه تحريماً ؛ لمنافاته لهيئة الصلاة المأثورة ، والتشبّه بالجبابرة « 9 » ، ولما روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى أن يُصلّي الرجل مختصراً « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 110 - 112 . مصباح الفقاهة 1 : 152 .
( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 89 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 133 . تكملة فتح القدير 8 : 284 - 286 .
( 4 ) شرح المنهاج 3 : 33 . المغني 5 : 276 . كشّاف القناع 4 : 78 ، 116 ، 132 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 506 . الآداب الشرعية 3 : 512 ، 513 .
( 6 ) مسند أحمد 6 : 140 ، ط المكتب الإسلامي .
( 7 ) كشّاف القناع 1 : 280 . الإنصاف 1 : 474 . المغني 1 : 590 .
( 8 ) جواهر الكلام 11 : 90 . مستمسك العروة 6 : 603 .
( 9 ) الاختيار 1 : 60 ، ط الحلبي ، 1986 . حاشية ابن عابدين 1 : 432 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 96 . جواهر الإكليل 1 : 54 . كشّاف القناع 1 : 372 ، ط النصر الحديثة .
( 10 ) صحيح مسلم 1 : 387 ، ط الحلبي .