والحنابلة إلى تحريم تصوير ذي الروح مطلقاً ، سواء كان للصورة ظل ( مجسّمة ) أو لم يكن « 1 » .
وذهب المالكية وبعض الحنابلة إلى الحرمة إذا جمعت الصورة شروطاً هي : أن تكون الصورة ذات ظل - فإن كانت مسطّحة لم تحرم ، بل يكون التصوير حينئذٍ مكروهاً - وأن يكون التصوير لذي الروح كامل الأعضاء ، وأن تكون المادة التي صنعت منها الصورة ممّا تدوم كالحديد والنحاس ، وذهب الأكثر إلى القول بالحرمة ولو كان ممّا لا يدوم « 2 » .
واستدلّ فقهاء المذاهب « 3 » على الحرمة بما رووه عن عائشة ، قالت : قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من سفر ، وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل ، فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هتكه ، وتلّون وجهه ، فقال : « يا عائشة ، أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يُضاهون بخلق الله » « 4 » .
2 - تصوير غير ذوات الأرواح :
ذهب أكثر فقهاء الإمامية إلى إباحة تصوير غير ذوات الأرواح ؛ للأصل ، واختصاص أكثر الأخبار صريحاً أو ظاهراً بذوات الأرواح ، مضافاً إلى تصريح بعض الأخبار « 5 » ، منها : ما رواه الفضل قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قول الله عزّ وجلّ :
( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ )
« 6 » ، فقال : « ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه » « 7 » .
وذهب بعضهم إلى أنّ مثل تمثال السيف والرمح والقصور والأبنية والسفن والجبال ممّا هو مصنوع للعباد خارج عن حرمة التصوير « 8 » .
كما ذهب فقهاء المذاهب إلى جواز تصوير الجمادات التي خلقها الله تعالى - على ما خلقها عليه - كتصوير الجبال والأودية والبحار ، وتصوير الشمس والقمر
هامش
( 1 ) حاشية الطحطاوي على الدر 1 : 273 . الامّ 6 : 182 . الزواجر 2 : 282 . الإنصاف 1 : 474 .
( 2 ) مختصر خليل مع الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 337 ، 338 . غذاء الألباب ( السفاريني ) 2 : 180 . شرح النووي على صحيح مسلم 11 : 80 . فتح الباري 10 : 388 .
( 3 ) الاستذكار 8 : 483 - 488 ، ط دار الكتب العلمية . فيض القدير ( المناوي ) 1 : 661 . فقه السنة 2 : 502 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1668 ، ط الحلبي .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 109 .
( 6 ) سبأ : 13 .
( 7 ) وسائل الشيعة 5 : 305 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 6 .
( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 188 - 189 .