ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسليم » « 1 » .
واستدلّ للقول باستحباب التسليم : بأنّ الأصل عدم الوجوب - وتحمل أخبار طلب التسليم على الأفضلية - وبالأخبار ، منها : صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، ثمّ تنصرف » « 2 » .
الجهة الثانية : في كون التسليم جزءاً من الصلاة وعدمه : فقد ذهب بعض الفقهاء إلى كونه واجباً خارجاً « 3 » ، حيث دلّت بعض النصوص على عدم جزئيته « 4 » .
وذهب جمع آخر من الإمامية إلى أنّه جزء من الصلاة « 5 » ، واستدلّ له بأنّه مقتضى الجمع بين أخبار كون التسليم تحليل الصلاة وأخبار حرمة المنافيات إذا وقعت أثناء الصلاة « 6 » .
الجهة الثالثة : في صيغة التسليم : وقد وقع البحث بينهم في مسألتين :
المسألة الأولى : الصيغة الواجبة في التسليم : للتسليم - نصاً وفتوىً - عبارتان ، لا غير : إحداهما أن يقول : السلام علينا وعليعباد الله الصالحين ، والأخرى أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وذهب مشهور الإمامية إلى أنّ الصيغة الواجبة هي : ( السلام عليكم ) .
وذكر بعضهم أنّ ( السلام علينا . . . ) لم يوجبها أحد من القدماء ، وأنّ القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبّة غير مخرجة من الصلاة ، والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة من الصلاة « 7 » .
وذهب بعضهم إلى التخيير بين الصيغتين وأن الواجب ما تقدّم منهما « 8 » .
المسألة الثانية : في ما يخرج به المكلّف من الصلاة : ذهب أكثر القائلين بوجوب التسليم إليتعيّن الخروج ب ( السلام عليكم ) ، بل إجماع الامّة على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 320 ، ح 163 . وانظر الاستدلال به في ذكرى الشيعة 3 : 432 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 323 وما بعدها . فقه الصادق 5 : 81 وما بعدها .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 101 ، ح 147 . وانظر الاستدلال به في مدارك الأحكام 3 : 430 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 8 : 482 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 320 ، ح 162 . وسائل الشيعة 8 : 232 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 4 .
( 5 ) انظر : رسائل المرتضى 1 : 276 . الكافي في الفقه : 119 - 120 . المعتبرة 2 : 237 . منتهى المطلب 4 : 198 .
( 6 ) فقه الصادق 5 : 83 .
( 7 ) البيان : 177 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 10 : 307 ، 310 .