أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقوم في الصف خلف الإمام وليس على يساره أحد كيف يسلّم ؟ قال : « يسلّم واحدة عن يمينه » « 1 » ، إلى غير ذلك من الروايات « 2 » .
وذكر بعض فقهاء الإمامية : أنّ الإمام يقصد بتسليمه : الأنبياء والأئمّة والحفظة والمأمومين ، وكذا المنفرد إلّا في قصد المأمومين ، والمؤتمّ يقصد بإحداهما الردّ على الإمام وبالأخرى مقصد الإمام « 3 » .
وعن بعضهم : يرد المأموم على الإمام بواحدة ، ثمّ يسلّم عن جانبيه بتسليمتين « 4 » .
وعن آخر : يردّ المأموم التسليم على من سلّم عليه من الجانبين ، والكلّ جائز . ولو قصد المصلّي مسلمي الإنس والجن وجميع الملائكة جاز ، ولو ذهل عن هذا القصد فلا بأس « 5 » .
وقال الشهيد الأوّل : ( الظاهر أنّ ردّ السلام هنا غير واجب ؛ لعدم قصد المصلّي التحية المحضة ) « 6 » .
وقال الشافعية : ينوي الإمام أيضاً - زيادة على ما سبق - السلام على المقتدين ، وهم ينوون الردّ عليه وعلى من سلّم عليهم من المؤمنين ، فينويه المقتدون عن يمين الإمام عند الشافعية بالتسليمة الثانية ، وعن يساره بالتسليمة الأولى « 7 » ، ولحديث سمرة بن جندب قال : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن نردّ على الإمام ، وأن نتحابّ ، وأن يسلم بعضنا على بعض « 8 » .
التسليم في سجود التلاوة :
اتّفق الفقهاء على أنّه لا تسليم لسجود التلاوة إذا كان في الصلاة ، واختلفوا فيه في غير الصلاة على قولين :
الأوّل : أنّه لا تسليم فيها في غير الصلاة أيضاً ، وهو قول الإمامية والحنفية ومشهور المالكية ، والقول المقابل للأصحّ عند الشافعية ، ومقابل المختار عند الحنابلة « 9 » .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 338 ، ح 9 .
( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 6 : 419 ، ب 2 من التسليم .
( 3 ) البيان : 177 - 178 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 319 .
( 5 ) حكاه عن ابن أبي عقيل في البيان : 178 .
( 6 ) البيان : 178 .
( 7 ) مغني المحتاج 1 : 178 .
( 8 ) سنن أبي داود 1 : 609 ، تحقيق عزّت عبيد دعاس .
( 9 ) المعتبر 2 : 273 . قواعد الأحكام 1 : 278 . البيان : 173 . جامع المقاصد 2 : 312 . مدارك الأحكام 3 : 420 . جواهر الكلام 10 : 224 - 225 . بدائع الصنائع 1 : 192 . شرح الزرقاني 1 : 271 . المجموع 4 : 64 - 65 . كشّاف القناع 1 : 448 .