تَسْلِيم
أوّلًا - التعريف :
من معاني التسليم في اللغة : التوصيل ، يقال : سلّم الوديعة لصاحبها : إذا أوصلها فتسلّم ذلك ، وأسلم إليه الشيء : دفعه ، وتسلّم الشيء : قبضه وتناوله ، وسلّم الشيء لفلان : خلّصه .
وسلّم الأجير نفسه للمستأجر : مكّنه من منفعة نفسه حيث لا مانع « 1 » .
ويأتي بمعنى الرضى بالحكم والانقياد ، ومنه ما جاء في قوله تعالى :
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
« 2 »
ويأتي بمعنى : السلام ، وسلّم المصلّي : خرج من الصلاة بقوله : السلام عليكم . وسلّم على القوم : حيّاهم بالسلام ، وسلّم : ألقى التحيّة « 3 » .
وقد استعمل الفقهاء التسليم في معناه اللغوي بالمعاني المتقدّمة .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء لأحكام التسليمبالمعاني المتقدّمة ، ومواردها كما يلي :
1 - التسليم بمعنى التحيّة :
ذكر الفقهاء أنّ الابتداء بالسلام مستحبّ « 4 » ، بل سنّة مؤكّدة « 5 » ؛ لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أفشوا السلام بينكم » « 6 » ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ، وقال : لا تدعُ إلى طعامك أحداً حتى يسلّم » « 7 » .
وقال بعض فقهاء الإمامية : قد تكاثرت الأخبار باستحباب الابتداء بالسلام « 8 » ، وظاهرها أفضليته على الردّ وإن كان الردّ واجباً ، وهذا أحد المواضع التي صرّحوا
هامش
( 1 ) لسان العرب 6 : 345 - 346 . المصباح المنير : 287
( 2 ) النساء : 65 .
( 3 ) لسان العرب 6 : 342 . المصباح المنير : 287 . المعجم الوسيط 1 : 446 ، مادة ( سلم ) .
( 4 ) الحدائق الناضرة 9 : 80 . كشف الغطاء 3 : 421 .
( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 314 .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 74 .
( 7 ) وسائل الشيعة 12 : 56 ، ب 32 من أحكام العشرة ، ح 6 .
( 8 ) انظر : وسائل الشيعة 12 : 55 ، ب 32 من أحكام العشرة .