واستظهر ابن عابدين - بناء على قول أبي حنيفة في الحجر للضرر ، وقول أبي يوسف في الاحتكار - جواز تسعير ما عدا القوتين أيضاً ، كاللحم والسمن رعاية لمصلحة الناس .
وهناك قول آخر للحنفيّة وهو : أنّ التسعير يكون في القوتين فقط « 1 » .
وأمّا المالكية فلهم قولان :
الأوّل : يكون التسعير في المكيل والموزون فقط طعاماً كان أو غيره ، وأمّا غير المكيل والموزون فلا يمكن تسعيره ؛ لعدم التماثل فيه ، وذكر بعضهم : هذا إذا كان المكيل والموزون متساويين ، أمّا إذا اختلفا لم يؤمر صاحب الجيّد أن يبيعه بمثل سعر ما هو أدون ؛ لأنّ الجودة لها حصّة من الثمن كالمقدار .
القول الثاني : يكون التسعير في المأكول فقط « 2 » .
4 - من يسعّر عليه ومن لا يسعّر عليه :
لا خلاف بين الإمامية أنّه لا يسعّر على أهل الأسواق والجالب ومن يبيع في غير دكان . نعم ، ذهب البعض أنّه يُسعّر على المحتكر بشروط تقدّم ذكرها « 3 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فذكروا بأنّ الذي يسعّر عليهم هم أهل الأسواق « 4 » .
وذهب الحنفية والحنابلة وأكثر المالكية ، وهو قول لدى الشافعية إلى أنّ الجالب لا يسعّر عليه إلّا إذا خيف هلاك الناس ، فيؤمر الجالب ببيع طعامه من غير رضاه ، وقال بعض المالكية : يُسعّر عليه فيما عدا القمح والشعير ، وأمّا جالبهما فيبيع كيف شاء « 5 » .
وكذا المحتكِر عند الحنفية لا يسعّر عليه ، بل يؤمر بإخراج طعامه إلى السوق ، ويبيع ما فضل عن قوت سنة لعياله كيف شاء ولا يسعّر عليه .
وقال محمد بن الحسن : يجبر المحتكِر على بيع ما احتكر ولا يسعّر عليه ، ويقال
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 256 ، 257 . روضة الطالبين 3 : 411 ، 412 . أسنى المطالب 2 : 38 .
( 2 ) المنتقى ( الباجي ) 5 : 18 - 19 . الطرق الحكمية : 257 .
( 3 ) المبسوط 2 : 195 . السرائر 2 : 239 . مفتاح الكرامة 12 : 391 - 362 .
( 4 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 308 .
( 5 ) الفتاوى الهندية 3 : 214 . المنتقى ( الباجي ) 5 : 18 . الطرق الحكمية : 254 ، 255 . مواهب الجليل 4 : 380 . المعيار المغرب 5 : 84 ، ط دار المغرب العربي . المنتقى ( الباجي ) 5 : 19 .