القول الثاني : وجوب الردّ ، وهو ما استظهره بعض فقهاء الإمامية في مطلق الكافر ؛ لعموم الآية وبعض الأخبار « 1 » ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة « 2 » .
وأمّا صيغة ردّ السلام عليهم فقد ذهب الإمامية في المشهور عندهم - كما نسبه بعضهم - والمالكية أنّه يردّ ب - ( عليك ) « 3 » ؛ لبعض الأخبار : منها موثّقة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا سلّم عليك اليهود أو النصارى والمشرك فقل : عليك » « 4 » ، واستدلّ المالكية بما روي عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « إنّ اليهود إذا سلّموا عليكم يقول أحدهم : السام عليكم ، فقل : عليك » « 5 » ، وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّه يقتصر بالردّ على قوله : وعليكم ، بالواو والجمع ، أو وعليك بالواو دون الجمع « 6 » ، للأخبار « 7 » .
وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يردّ عليهم بغير السلام بأن يقول : هداك الله ، أو : أنعم الله صباحك ، أو : أطال الله بقاءك ، وأنّه لو ردّ بالسلام لم يزد في الجواب على قوله : وعليك « 8 » .
5 - مَن يستحبّ له البدأ بالسلام :
ذكر فقهاء الإمامية - وهو المستفاد من بعض الأخبار الواردة من طرقهم - أنّه يستحبّ أن يسلّم الراكب على الماشي ، والقائم على الجالس ، والطائفة القليلة على الكثيرة ، والصغير على الكبير ، وأصحاب الخيل على أصحاب البغال ، وهما على أصحاب الحمير ، وذكر بعضهم أنّ ذلك مستحبّ في مستحبّ ، فلو وقع العكس في بعض الصور كأن
هامش
426 ، ط الثالثة .
( 1 ) مستند الشيعة 7 : 74 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 512 .
( 2 ) نهاية المحتاج 8 : 49 ، ط المكتبة الإسلامية . كشّاف القناع 3 : 130 ، ط النصر .
( 3 ) مسالك الأفهام 3 : 76 . مستند الشيعة 7 : 74 . العروة الوثقى 3 : 25 ، م 32 . رياض الصالحين : 349 ، دار الكتاب العربي . شرح صحيح مسلم ( النووي ) 14 : 144 ، ط الأولى . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 25 : 170 .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 78 - 79 ، ب 49 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 5 ) صحيح مسلم 4 : 1706 ، ط الحلبي . وانظر الاستدلال بذلك : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 25 : 170 .
( 6 ) الاختيار 4 : 165 ، ط المعرفة . نهاية المحتاج 8 : 49 ، ط المكتبة الإسلامية . كشّاف القناع 3 : 130 ، ط النصر .
( 7 ) صحيح مسلم 4 : 1705 ، ط الحلبي .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 9 : 24 .