الخلاف في أنّ أهل البادية يتمّون في سفرهم ؛ لأنّهم ليس لديهم مكان إقامة ، بل يذهبون وراء القطر ومنبت العشب « 1 » . ووقع الكلام في اشتراط أن لا يقيم في بلدة عشرة أيام وعدمه « 2 » .
واختلف فقهاء المذاهب في ذلك ، فذهب جماعة من الشافعية « 3 » والحنفية « 4 » إلى أنّهم يقصِّرون ؛ لأنّهم أصحاب إقامة كغيرهم ، ولأنّ الإقامة أصل والسفر عارض .
وهناك قول بعدم جريان أحكام القصر في حقّهم ؛ لأنّهم ليسوا أهل إقامة « 5 » .
( انظر : تقصير )
5 - وجوب زكاة الفطرة على أهل البادية وعدمه :
تجب زكاة الفطرة على أهل البادية كما تجب على أهل الحضر بإجماع الإمامية ؛ لإطلاق النصوص في ذلك « 6 » . وهو اختيار جمهور فقهاء المذاهب « 7 » ، ونقل عن عطاء والزهري وربيعة قولهم بعدم وجوبها عليهم « 8 » .
ويجزي لهم إخراج الأقط لأنّه قوتهم الغالب ، سواء وجدت الأصناف المنصوص عليها أو لم توجد « 9 » ، وذهب أبو حنيفة إلى أنّهم يخرجون قيمة الأقط « 10 » ، وعن أحمد روايتان إحداهما الإجزاء ، والأُخرى المنع ؛ لأنّ الأقط جنس لا تجب فيه الزكاة ، فلا يجزي إخراجه عنه « 11 » .
( انظر : زكاة الفطرة )
6 - حكم نقل اللقيط إلى البادية :
إذا وُجِد لقيطٌ في الحضر ، فإنّه ليس لواجده نقله إلى البادية ؛ لعدم مواكبة أهل البادية لعلوم الدين والتطور العلمي .
وأمّا لو وجده في البادية فله نقله إلى الحضر ؛ لأنّ في نقله إلى الحضر مصلحة له ،
هامش
( 1 ) روض الجنان : 1039 . جواهر الكلام 14 : 268 . مستمسك العروة 8 : 68 - 69 .
( 2 ) جواهر الكلام 14 : 278 .
( 3 ) فتح العزيز 4 : 439 . روضة الطالبين 1 : 485 . فتح الوهاب 1 : 123 .
( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 249 .
( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 249 .
( 6 ) الخلاف 2 : 152 ، م 192 . تذكرة الفقهاء 5 : 367 - 368 .
( 7 ) المغني 2 : 660 . الشرح الكبير 2 : 647 .
( 8 ) انظر : تذكرة الفقهاء 5 : 367 - 368 . المغني 2 : 660 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء 5 : 381 .
( 10 ) بدائع الصنائع 2 : 72 .
( 11 ) المغني 2 : 660 .