في قول إليأنّه لا يشترط في المحكّم كل صفات القاضي . وذهب الحنفية إلى وجوب توفّر أهلية القضاء في المحكّم من وقت التحكيم إلى وقت الحكم « 1 » ، على تفصيل يأتي بحثه في مصطلح ( قضاء ) .
ج - - اعتبار رضا المتخاصمين في نفوذ حكم الحَكم :
صرّح بعض فقهاء الإمامية بعدم نفوذ حُكم الحَكَم على المتخاصمين مع عدم ثبوت تراضيهما به « 2 » .
وصرّح بعض فقهاء المذاهب باشتراط تراضيهما على قبول حكمه في نفوذه ، كما اشترط الشافعية تقدّم التراضي على التحكيم ، ولم يشترط الحنفية ذلك ، بل لو رضيا بحكمه بعد صدوره جاز ونفذ « 3 » .
د - الرجوع عن التحكيم :
ذهب مشهور الإمامية « 4 » إلى جواز الرجوع عن التحكيم للخصمين قبل صدور الحُكم وتمامه ، وعدم جواز الرجوع عنه بعد صدوره - وإليه ذهب الحنفية وسحنون من المالكية « 5 » .
وعند باقي المالكية لو بدا لأحد الخصمين بعد إقامة البيّنة الرجوع عن التحكيم قبل الحكم ، تعيّن على الحَكَم أن يقضي وجاز الحكم « 6 » .
وكذلك يجوز الرجوع قبل صدور الحكم عند الشافعية ، ولو بعد إقامة البيّنة « 7 » .
وعند الحنابلة يجوز الرجوع عن التحكيم قبل الشروع في الحكم ، أمّا بعد الشروع فيه ، وقبيل تمامه ففيه قولان « 8 » .
ه - - محل التحكيم :
إنّ ظاهر فقهاء الإمامية وصريح بعضهم ثبوت التحكيم في جميع ما يقع فيه التداعي من المال والنكاح والقصاص والحدّ وغيرها ، لوجود المقتضي في الجميع
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 4 : 378 - 379 . فتح الوهاب 2 : 208 . كشّاف القناع 6 : 306 . البحر الرائق 7 : 24 . بدائع الصنائع 7 : 3 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 16 . مسالك الأفهام 13 : 333 . جواهر الكلام 40 : 27 .
( 3 ) البحر الرائق 7 : 25 . فتح القدير 5 : 502 .
( 4 ) مسالك الأفهام 13 : 333 . كفاية الأحكام 2 : 665 .
( 5 ) البحر الرائق 7 : 26 . الفتاوى الهندية 3 : 268 . تبصرة الحكّام 1 : 43 .
( 6 ) تبصرة الحكّام 1 : 43 .
( 7 ) روضة الطالبين 11 : 122 . مغني المحتاج 4 : 379 .
( 8 ) المغني 10 : 190 ، 191 . الكافي 3 : 436 .