إلّا أنّهم أسلموا قبل حكمه ، فإنّه تُعصم دماؤهم وأموالهم وذراريهم من القتل والاستغنام والسبي ؛ لأنّهم أسلموا وهم أحرار لم يسترقوا وأموالهم لم تغنم ، ولو أسلموا بعد الحكم ، فإن حَكَم الحاكم بقتل الرجال وسبي الذراري وأخذ الأموال نفذ الحكم إلّا القتل ، فإنّهم لا يقتلون لقوله ( ص ) : « أمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا الله ، فإذا قالوا عصموا منّي دماءهم » « 1 » . ذكره بعض فقهاء الإمامية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة « 2 » .
ولو أراد الإمام استرقاقهم بعد الإسلام لم يجز ؛ لأنّهم ما نزلوا على هذا الحكم ، بل وجب القتل بالحكم وسقط بالإسلام ، وهو ما ذكره بعض الإمامية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة « 3 » ، واحتمل بعض الحنابلة استرقاقهم « 4 » ، وذكر بعض الشافعية أنّه يجوز استرقاقهم بعد الإسلام أيض « 5 » .
2 - التحكيم بين الزوجين :
إذا اشتدّ الخلاف بين الزوجين وأشكل أمرهما وخشي الشقاق بينهما فإنّه يشرع التحكيم بينهما ، قال تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً »
« 6 » ، كما دلّ على مشروعيته بعض الأخبار الواردة من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، منها : خبر علي بن أبي حمزة ، قال : سألت العبد الصالح - الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - عن قول الله عزّ وجلّ :
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً »
« 7 » ، فقال : يشترط الحكمان إن شاءا فرَّقا وإن
هامش
( 1 ) سنن النسائي 5 : 14 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 116 - 117 . منتهى المطلب 14 : 166 - 167 . روضة الطالبين 10 : 293 . المغني 10 : 539 ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 10 : 417 ط دار الفكر .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 117 . منتهى المطلب 14 : 167 . المغني 10 : 539 ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 10 : 417 ط دار الفكر . روضة الطالبين 10 : 293 .
( 4 ) المغني 10 : 539 ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 10 : 417 .
( 5 ) روضة الطالبين 10 : 293 .
( 6 ) النساء : 35 . وانظر الاستدلال لمشروعية التحكيم بالآية : جواهر الكلام 31 : 209 - 210 . بدائع الصنائع 2 : 334 . مواهب الجليل 4 : 16 . الأُمّ 5 : 194 . كشّاف القناع 5 : 211 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 190 . تفسير القرطبي 5 : 178 .
( 7 ) النساء : 35 .