مَن سُبي من أولاد الكفّار معأحد أبويه فإنّه يحكم بإسلامه « 1 » .
د - تبعية اللقيط لدار الإسلام أو الملتقط :
اختلف الفقهاء في الأصل الذي يحكم به على اللقيط من حيث الإسلام والكفر ، فهل يكون الأصل في ذلك هو الدار أم الواجد له ؟
ذهب المشهور من فقهاء الإمامية ، بل ادّعي عليه إجماعهم ، ومذهب الشافعية والحنابلة والمالكية على المشهور عندهم « 2 » ، إلى أنّ المعتبر في ذلك هو الدار التي يوجد فيها اللقيط ، فإن كانت دار إسلام حكم بإسلامه تبعاً للدار التي وجد فيها - على الاختلاف في تفصيل الدار التي تعتبر دار إسلام - واستدلّ له بعض فقهاء الإمامية بقوله تعالى :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
« 3 » ، فإنّ المراد من الفطرة - كما في بعض الأخبار - هي فطرة الإسلام ، وبالأخبار ، منها : ما ورد عن النبي ( ص ) أنّه قال : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » « 4 » ، فلابدّ من الحكم على اللقيط بالإسلام ، وبمقتضى السيرة الذي هو الحكم بإسلام اللقيط في بلاد الإسلام الغالب فيها المسلمون « 5 » .
ومذهب الحنفية : إنّ اللقيط إذا وجده مسلم أو ذمّي في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم ، فإنّه يُحكم بإسلامه حينئذ ، وأمّا أن يجده مسلم أو ذمّي في بيعة أو كنيسة أو في قرية ليس فيها مسلم فإنّه يكون ذمّيّاً ، وروي عن محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة - أنّه اعتبر حال الواجد من كونه مسلماً أو ذمّياً ، واعتبر في كتاب الدعوى إسلامه إلى أيّهما نسب إلى الواجد أو المكان « 6 » .
ومذهب بعض المالكية هو الحكم بإسلام اللقيط مطلقاً ، سواء التقطه مسلم أو كافر « 7 » .
( انظر : لقيط )
هامش
( 1 ) المغني 8 : 426 . .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 343 . شرائع الإسلام 3 : 286 . الجامع للشرائع : 357 . قواعد الأحكام 2 : 203 . الروضة البهية 7 : 78 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 90 . روضة الطالبين 5 : 433 ، 434 . مغني المحتاج 2 : 422 . كشّاف القناع 4 : 226 ، 227 . المغني 5 : 748 ، 749 . حاشية الخرشي 7 : 132 .
( 3 ) الروم : 30 .
( 4 ) وسائل الشيعة 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .
( 5 ) المبسوط 3 : 343 . جواهر الكلام 38 : 187 .
( 6 ) بدائع الصنائع 6 : 198 . فتح القدير والعناية 5 : 345 . المبسوط 10 : 215 .
( 7 ) حاشية الخرشي 7 : 132 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 35 : 317 - 318 .