تَبَعِيَّة
أوّلًا - التعريف :
التبعيّة لغةً : من تبع ، وتبع زيدٌ عمراً إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه ، وتبع الشيء إذا سار في إثره ، وتبع الإمام إذا تلاه ، وتبعه لحقه ، وتابعه على الأمر وافقه ، واتّبع القرآن الكريم : أئتم به وعمل بما فيه ، والتبيع وَلَد البقرة في السنة الأُولى ؛ لأنّه يتبع أُمّه ، والتبعية كون الشيء تابعاً لغيره « 1 » .
واستعمل الفقهاء التبعية بنفس المعنى اللغوي المذكور وهو ما كان بمعنى كون الشيء تابعاً لغيره في الحكم وموافقاً له « 2 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرَّض الفقهاء لحكم التبعية في مواطن متعدّدة وفي أبواب مختلفة ، يرجع جلّها إلى أنّ التابع يأخذ حكم المتبوع ، ويكون موافقاً له في الحكم ، كما ذكروا قواعد فقهية تتعلّق بتبعية بعض الأشياء لبعضها الآخر في الحكم ، وتفصيلها كما يلي :
1 - التبعيّة في الإسلام والكفر :
أشار الفقهاء إلى حكم التبعيّة في الإسلام والكفر في عدّة موارد ، وأهمّها ما يلي :
أ - تبعيّة الولد الصغير لأبويه في الإسلام والكفر :
حكم الفقهاء بإسلام الصبيّ - وكذا المجنون - إذا كان أبواه مسلمين « 3 » ، واستدلّ بعض فقهاء الإمامية لذلك بقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
« 4 » ، حيث اعتبرت الآية إيمان الذرّيّة كإيمان أبويهم ، وبالسيرة القطعية المتّصلة بالنبي ( ص ) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وبالأخبار والإجماع « 5 » .
ثمّ إنّه هل يُعتبر في الحكم بالتبعيّة إسلام أحد الأبوين أباً كان أو امّاً ، أم لابدّ من أن
هامش
( 1 ) العين 2 : 78 . الصحاح 3 : 1188 - 1189 . معجم مقاييس اللغة 1 : 362 - 363 . لسان العرب 2 : 13 - 15 . المصباح المنير : 72 . مجمع البحرين 1 : 217 - 218 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 342 ، 343 ، 5 : 165 ، 270 . جواهر الكلام 21 : 143 - 144 ، 38 : 183 - 184 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 4 : 270 - 271 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 3 : 407 . رياض المسائل 7 : 541 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 4 : 270 .
( 4 ) الطور : 21 .
( 5 ) رياض المسائل 7 : 540 - 541 .