عندهم ، وهو مذهب فقهاء المذاهب « 1 » ، واستدلّ له بالأخبار الواردة من طرق الإمامية وبالسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على إجراء حكم المسلم على الصبيّ المنفرد ، وبأن الطفل لا حكم له بنفسه فلابدّ من أن يتبع السابي بعد انقطاعه عن تبعية الأبوين وخروجه من دارهم إلى دار الإسلام « 2 » .
القول الثاني : عدم تبعيّة الطفل للسابي ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية « 3 » ؛ لعدم الدليل على انقطاع التبعيّة للأبوين وإثباتها للسابي ، بل الدليل على خلافه ؛ لقوله تعالى :
« وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً »
« 4 » ، ولظهور أخبار التبعيّة في أنّ الولد تابع لأبويه في الكفر إلى يوم القيامة « 5 » .
القول الثالث : التفصيل بين تبعيّة الصبيّ للسابي في الطهارة دون سائر الأحكام ، كالصلاة عليه وغسله ؛ لعدم تمامية أدلة التبعيّة في ذلك ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية « 6 » .
الحالة الثانية : أن يُسبى الطفل مع أبويه أو أحدهما :
إذا سُبي الطفل مع أبويه ، فإنّه يحكم بتبعيّته لهما في الكفر ، وهو مذهب فقهاء الإمامية ، ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد « 7 » .
وأمّا لو سُبي مع أحد أبويه ، فقد اختلفوا في حكم إسلامه ، فذهب الإمامية وأبو حنيفة والشافعي إلى أنّه يتبعه « 8 » ، وقال مالك : إن سُبي مع أبيه يتبعه ، وإن سُبي مع أُمّه فهو مسلم ؛ لأنّه لا يتبعها في النسب فكذلك في الدِّين « 9 » ، وقال الحنابلة :
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 560 . المهذّب ( ابن البراج ) 1 : 318 . مدارك الأحكام 2 : 69 . العروة الوثقى 1 : 274 . حاشية ابن عابدين 3 : 252 ط المصرية . حاشية الدسوقي 4 : 308 ط دار الفكر . المنثور 1 : 239 ط الأُولى . المغني 8 : 139 ط الرياض .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 170 . مسالك الأفهام 3 : 43 . جواهر الكلام 21 : 136 ، 38 : 184 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 94 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 70 . الحدائق الناضرة 5 : 202 .
( 4 ) نوح : 27 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 2 : 141 . الحدائق الناضرة 5 : 201 . جواهر الكلام 21 : 136 ، 137 ، 33 : 202 .
( 6 ) قواعد الأحكام 1 : 490 . جامع المقاصد 6 : 122 . مجمع الفائدة 7 : 466 .
( 7 ) جواهر الكلام 21 : 135 . المغني 8 : 426 . حاشية الدسوقي 2 : 184 ، 200 ، 4 : 305 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 94 .
( 8 ) مسالك الأفهام 2 : 46 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 94 .
( 9 ) حاشية الدسوقي 2 : 184 ، 200 ، 4 : 305 .