فهو مكروه تحريماً عن أيام النحر ولياليها عند الحنفية وأنّ عليه دم « 1 » ، وعند المالكية عليه دم « 2 » ، وأمّا الشافعية فذهبوا إلى كراهة التأخير عن يوم النحر ، وتأخيره عن أيام التشريق أشدّ كراهة ، وعن خروجه من مكّة أشدّ « 3 » . وأجاز الحنابلة التأخير عن أيام التشريق ، ولا شيء عليه ؛ لأنّ وقت الطواف غير محدود « 4 » .
د - تأخير الحلق أو التقصير :
المشهور بين فقهاء الإمامية أنّ وقت الحلق أو التقصير يوم النحر بعد ذبح الهدي وعدم جواز تأخيره عنه عمداً واختياراً ، وحكي عن بعض فقهاء الإمامية القول بجواز تأخير الحلق إلى آخر أيام التشريق ، إلّا أنّه لا يجوز أن تقدّم زيارة البيت عليه ، واستدلّ للمشهور بالتأسي بفعل النبي ( ص ) ، وبالسيرة ، ودلالة بعض الأخبار .
وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه لا تتعلّق به كفّارة « 5 » .
وأمّا الذي ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة - في رواية - هو جواز تأخير الحلق أو التقصير إلى آخر أيام النحر ، فإن أخَّرَ الحلق حتى خرجت أيام النحر لزمه دم بالتأخير ، وذهب الشافعية والحنابلة - في رواية - إلى أنّه لو أخّرَ الحلق حتى خرجت أيام التشريق فلا شيء عليه ؛ لأنّ الأصل عدم التأقيت ، واستدلّوا بقوله تعالى :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
« 6 » ، ولم يبيّن آخره وقد نصّ الشافعية على كراهية تأخيره « 7 » .
7 - التأخير في الكفّارات :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ الكفّارة الواجبة إن لم تكن عن ذنب ككفّارة قتل الخطأ فوجوبها على التراخي ؛ لأنّ مطلق الأمر لا يقتضي الفور على أصحّ القولين ، وإن كانت مسقطة للذنب أو مخفّفة له ،
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 183 ، 208 .
( 2 ) جواهر الإكليل 1 : 182 . التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3 : 130 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 504 .
( 4 ) كشّاف القناع 2 : 506 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 12 .
( 5 ) انظر : تحرير الأحكام 1 : 642 . ذخيرة المعاد : 680 . مدارك الأحكام 8 : 89 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 306 .
( 6 ) البقرة : 196 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 2 : 208 . الشرح الكبير 2 : 47 . المدونة الكبرى 1 : 429 ، ط السعادة . مغني المحتاج 1 : 504 . المغني 3 : 436 ، 437 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 13 .