بامتداده إلى الزوال « 1 » ، ووسّعه آخر إلى تمام يوم العيد « 2 » . ومذهب جمهور الحنفية أنّه موسع ، بينما ذهب بعض الأحناف إلى أنّ وقتها مضيّق وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة « 3 » .
واختلفت كلمات الفقهاء في حكم تأخيرها عن وقتها ، فذكر بعض الإمامية : أنّ تأخيرها عن وقتها يسقطها ؛ لأنّها عبادة مؤقتة وقد فات وقت وجوبها ، وأمّا القضاء فهو يحتاج إلى أمر جديد ولم يوجد والأصل براءة الذمّة « 4 » ، واستدلّ بما ورد بأنّ الفطرة إن أُعطيت قبل الخروج إلى العيد فهي فطرة ، وإن كان بعد الخروج إلى العيد فهي صدقة « 5 » ، وذهب جمع آخر من الإمامية إلى القول بعدم السقوط والقضاء بعد فوات الأداء « 6 » .
ومن الإمامية من صرّح بأنّ تأخيرها محرّم ويأثم فاعله لغير عذر « 7 » ، وذكر بعضهم أنّ وجوبها مستمر كزكاة المال « 8 » .
وإلى هذا القول ذهب جمهور الحنفية فجعلوا وجوبها موسعاً لا تأخير فيه ، وذهب بعض الحنفية إلى أنّ وقتها مضيّق كالأُضحيّة ، فمن أخّرها عن يوم العيد كان آثماً ، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة ، وكره الشافعية تأخيرها عن الصلاة « 9 » .
5 - تأخير دفع الزكاة :
اختلف الفقهاء في حكم تأخير دفع الزكاة على قولين :
الأوّل : لا يجوز تأخيرها ويجب دفعها على الفور ، والحكم بالضمان إلّا لعذر ، كانتظار المستحقّ ، وهو مذهب الإمامية وبعض الحنفية ، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة « 10 » .
واستدلّ له بقوله تعالى :
« وَآتَوُا »
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 1 : 250 .
( 2 ) منتهى المطلب 8 : 485 - 486 .
( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 23 : 341 .
( 4 ) المقنع : 212 . المقنعة : 247 . الكافي في الفقه : 169 . المهذّب 1 : 176 . المهذّب البارع 1 : 550 . الحدائق الناضرة 2 : 310 .
( 5 ) انظر : وسائل الشيعة 9 : 353 ، ب 12 من زكاة الفطرة .
( 6 ) مختلف الشيعة 3 : 175 . جواهر الكلام 15 : 534 - 536 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 5 : 395 . وانظر : مدارك الأحكام 5 : 347 . الحدائق الناضرة 12 : 301 .
( 8 ) انظر : مستند الشسيعة 9 : 430 .
( 9 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 23 : 341 . مغني المحتاج 1 : 402 وما بعدها . حاشية ابن عابدين 2 : 72 . حاشية العدوي على شرح أبي الحسن 1 : 452 . كشّاف القناع 2 : 251 ، 252 .
( 10 ) النهاية : 183 . المهذّب ( ابن البرّاج ) 1 : 171 . غنية النزوع : 125 . تحرير الأحكام 1 : 391 . حاشية ابن عابدين 2 : 12 - 13 . حاشية الدسوقي 1 : 500 . مغني المحتاج 1 : 413 . كشّاف القناع 2 : 55 .