إلى وقت الغروب أو عند ارتفاع الشمس إلى الغروب ومع تأخير الرمي - جهلًا أو نسياناً أو عمداً - فإنّه يرمي في اليوم الذي يليه عند الصباح لأمسه وعند الزوال ليومه ، ولو كان التأخير حتى أتى مكّة رجع ورمى مع بقاء أيام التشريق ، وإلّا فبالعام القابل بنفسه أو نيابة ، ولا دم عليه في كلّ الصور ، هذا ما ذكره فقهاء الإمامية من دون ظهور خلاف بينهم « 1 » . وأمّا فقهاء المذاهب فإنّهم ذهبوا - بالاتّفاق - إلى أنّ التأخير إلى غروب اليوم الثالث يستوجب الدم « 2 » . وأمّا لو أخّره - حتى غروب الشمس - في غير اليوم الثالث ففيه أقوال :
أوّلها : ما ذهب إليه الحنفية ، وهو الرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم « 3 » .
ثانيها : ما ذهب إليه المالكية ، وهو القضاء فقط « 4 » .
ثالثها : ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة مع تأخير رمي يوم أو يومين من أيام التشريق ، فإنّه يتداركه في باقي الأيام ولا شيء عليه ولا يجزيه ليل « 5 » .
( انظر : حجّ )
ج - - التأخير في طواف الإفاضة ( طواف الحجّ ) :
وقت طواف الإفاضة هو من طلوع الفجر من يوم النحر ، وآخر وقته اليوم الثاني من أيام النحر للمتمتع عند بعض فقهاء الإمامية ، ولا يجوز التأخير عن ذلك ، ومع تأخيره من المتمتع فإنّه يأثم بلا كفارة ، ولهم قول بالجواز ؛ لقوله تعالى :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
« 6 » فإنّ الشهر كلّه من أشهره ، وأمّا القارن والمفرد فيجوز لهما تأخير طواف الزيارة والسعي إلى آخر ذي الحجّة بلا خلاف بينهم « 7 » .
والذي ذهب إليه جمهور فقهاءالمذاهب - مع اختلاف بعضهم في وقت طواف الإفاضة - هو أنّه لا آخر للوقت الذي يصحّ فيه طواف الإفاضة ، وجعله المالكية آخر ذي الحجّة ، وأمّا تأخيره عن أيام التشريق
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 352 - 353 ، م 180 . السرائر 1 : 608 ، 609 . شرائع الإسلام 1 : 276 . تذكرة الفقهاء 8 : 229 - 230 . جواهر الكلام 20 : 26 - 27 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 2 : 185 . حاشية الدسوقي 2 : 45 . مغني المحتاج 1 : 508 . كشّاف القناع 2 : 508 وما بعدها . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 11 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 2 : 185 .
( 4 ) حاشية الدسوقي 2 : 45 .
( 5 ) مغني المحتاج 1 : 508 . كشّاف القناع 2 : 108 .
( 6 ) البقرة : 197 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 8 : 349 - 350 . مفاتيح الشرائع 1 : 363 . كشف اللثام 6 : 229 - 230 . مستند الشيعة 9 : 13 .