أوخياطة ، أو غير ذلك على أنّه إن رضيه فالمدفوع من الثمن ، وإلّا لم يستردّه منه « 1 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
اختلف الفقهاء في حكم بيع العربون على قولين :
الأوّل : بطلان البيع ، وهو ما صرّح به بعض الإماميّة ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب « 2 » ( الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة ، وبعض الحنابلة ) ؛ لما روي أنّه نهى النبي ( ص ) عن بيع العربان ) « 3 » ، ولما رواه وهب عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : لا يجوز بيع العربون إلّا أن يكون هذا من الثمن » ( « 4 » ) .
وبأنّه شرط للبائع شيئاً بغير عوض فلا يصحّ ، ولأنّه بمنزلة الخيار المجهول ، فإنّه شرط له ردّ المبيع من غير ذكر مدّة ، فلم يصحّ « 5 » .
القول الثاني : الجواز ، وهو مذهب بعض الإماميّة ، حيث ذكروا صحّته لوشرط ذلك في العقد ، أو كان العقد مبنيّاً عليه « 6 » ، وهو مذهب الحنابلة ، وصرّحوا بأنَّ ما ذهب إليه الجمهور من عدم الجواز هو القياس « 7 » .
وذهب ابن الجنيد من الإماميّة إلى جوازه مطلقاً ، سواء شرط في العقد أمل « 8 » .
جعل العربون عوضاً عن الانتظار وتأخّر البيع :
لو دفع المشتري إلى البائع درهماً قبل البيع ، وقال : لا تبع هذه السلعة لغيري ، فإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك ، ثمّ اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدأ ، واحتسب الدرهم من الثمن صحّ ؛ لأنّ البيع خلا عن الشرط المبطل ، وإن لم يشترِ السلعة ، لم يستحق البائع الدرهم ؛ لأنّه أخذه بغير عوض ، ولصاحبه الرجوع فيه ، ولا يصحّ جعله عوضاً عن انتظاره وتأخّر بيعه من أجله « 9 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 12 : 175 . نهاية الإحكام 2 : 523 . فتح العزيز 8 : 228 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 355 . نهاية الأحكام 2 : 523 . الدروس الشرعية 3 : 217 . شرح الخرشي بحاشية العدوي عليه 5 : 78 . شرح المنهج وحاشية الجمل عليه 3 : 72 . تحفة المحتاج 4 : 322 . شرح المحلّي على المنهاج 2 : 186 . الشرح الكبير والمغني 4 : 58 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 768 ، ط عزة عبيد دعاس .
( 4 ) تهذيب الأحكام 7 : 234 ، ح 1021 .
( 5 ) انظر : الاستدلال بذلك : نهاية الأحكام 2 : 523 . الشرح الكبير في ذيل المغني 4 : 58 ، 59 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 20 : 99 . صراط النجاة ( للتبريزي ) 1 : 252 .
( 7 ) الشرح الكبير في ذيل المغني 4 : 59 .
( 8 ) مختلف الشيعة 5 : 317 .
( 9 ) نهاية الأحكام 2 : 523 . الشرح الكبير في ذيل المغني 4 : 59 .