6 - اشتراط القدر : فقد اشترط الشافعية والحنابلة مقداراً في العريّة ، وهو أقلّ من خمسة أوسق ، فلا تجوز العريّة فيما زاد على خمسة أوسق ؛ لعموم النهي عن المزابنة ، وأمّا في الخمسة أوسق فلهم قولان : الأوّل : لا يجوز عند أحمد ، وقول للشافعية ، والثاني : يجوز في قول آخر للشافعية ، ويجوز عندهم فيما دون خمسة أوسق « 1 » ، وأمّا الإمامية فقد بيّنا أنّهم لم يجوّزوا في بيع العرايا لأكثر من نخلة واحدة كما تقدّم آنفاً .
7 - اشتراط كون البيع من صاحب الدار فلا يجوز البيع على غيره ؛ لورود التقييد به في أدلّة بيع العرايا ، وهو المشهور بين الإمامية ، بل نسب هذا الشرط إلى ظاهرهم « 2 » .
8 - الخرص والتخمين في ثمرة النخلة ، كما دلّ عليه بعض الأخبار ، وقد ذكره بعض الإمامية « 3 » .
9 - تجب أن يكون التمر الذي يشترى به معلوماً بالكيل ، وأن لا يكون جزافاً ، ولا خلاف في هذا الشرط عند من أجاز العرايا من فقهاء المذاهب « 4 » .
رابعاً - العريّة في غير النخل :
اختلف الفقهاء في حكم بيع العريّة في غير النخل كالعنب ونحوه على قولين :
القول الأوّل : عدم الجواز في غير النخل ؛ لاختصاص الدليل المرخّص بالعرايا ، فالمرجع في غير النخل دليل المنع ، وهو مذهب الإمامية ، وبه صرّح بعض الحنابلة « 5 » .
القول الثاني : الجواز في غير النخل ، وقد انقسم أصحابُ هذا القول على رأيين :
الرأي الأوّل : جواز بيع العريّة في سائر الثمار ، قياساً على ثمرة النخيل ؛ لأنّه ثمرة مجاز بيع رطبها بيابسها خرصاً كالرطب ، وهو قول للشافعي ، ومذهب بعض الحنابلة « 6 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 216 - 218 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 275 ، ط دار الفكر . المغني 4 : 197 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 165 - 166 ، ط دار الفكر .
( 2 ) رياض المسائل 8 : 369 - 370 . الحدائق الناضرة 19 : 359 . فقه الصادق 18 : 228 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 19 : 359 .
( 4 ) تبيين الحقائق 4 : 47 - 48 .
( 5 ) مسالك الأفهام 3 : 367 ، الحدائق الناضرة 19 : 361 . جواهر الكلام 24 : 114 . فقه الصادق 18 : 229 . المغني 4 : 201 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 169 ، ط دار الفكر .
( 6 ) المغني 4 : 201 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 169 ، ط دار الفكر .