كالنكاح والطلاق والرجعة ، دون بعضها الآخر كالبيع والإجارة .
وأمّا انعقادها بالمعاطاة ، فقد صرّح بعض فقهاء الإمامية « 1 » بانعقاد البيع وسائر العقود بها ، عدا ما استثني كالنكاح والإيقاعات أيضاً ، كما ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ، وفي قول للشافعية إلى جواز البيع بالتعاطي « 2 » .
وأمّا انعقاد العقود والإيقاعات بالإشارة والكتابة ، فقد ادّعي إجماع الإمامية « 3 » على عدم انعقادهما مع القدرة على التلفظ ، وهو ما ذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب أيضاً « 4 » .
أمّا مع العجز عنه - كالأخرس والمعتقل لسانه - فلا خلاف ولا إشكال في انعقادهما بذلك « 5 » .
3 - انعقاد الإمامة الكبرى وسائر الولايات :
الذي ذهب إليه الإمامية هو أنّ الإمامة الكبرى لا تنعقد إلّا بالنصّ ، ولا تنفع البيعة في انعقادها ؛ لأنّها شأن ربّاني وامتداد للنبوة ، فلا يقوم بهذه الوظيفة إلّا من يختاره الله سبحانه لذلك . وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذكروا أنّها تنعقد باختيار أهل الحلّ والعقد ، أو بعهد من الإمام لمن بعده مع المبايعة من أهل الحلّ والعقد ، وذهب جمهورهم إلى أنّها لا تنعقد بغيرعقد ، وإن كان البعض منهم قد ذهب إلى انعقادها بالتغلّب « 6 » .
وأمّا في بقية الولايات ، فالذي أشار إليه بعض فقهاء الإمامية أنّه يشترط في ثبوت وانعقاد الولاية إذن الإمام ( ع ) ، أو من فوض إليه . وذكر فقهاء المذاهب انعقادها باللفظ مشافهة ، ومع الغيبة مكاتبة ومراسلة . وأمّا كيفية الانعقاد ، وغير ذلك من البحوث ، تحال إلى محلّها .
( انظر : إمامة ، قضاء ، ولاية )
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 23 ، م 10 . منهاج الصالحين ( السيستاني ) 2 : 25 ، م 58 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 4 : 17 . حاشية الدسوقي 3 : 3 . المغني 3 : 561 - 562 . روضة الطالبين 3 : 337 . نهاية المحتاج 3 : 344 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأنصاري ) 3 : 117 . تحرير المجلة 1 : 339 . مصباح الفقاهة 3 : 11 .
( 4 ) نهاية المحتاج 6 : 426 . الكافي 2 : 802 . حاشية ابن عابدين 4 : 9 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 9 ، 5 : 470 . جواهر الإكليل 1 : 348 . نهاية المحتاج 6 : 426 . المغني مع الشرح 7 : 430 .
( 6 ) قواعد الأحكام 3 : 422 . تذكرة الفقهاء 9 : 398 . كشف اللثام 10 : 16 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 6 ، 8 ، 10 ، 69 ، ط مصطفى الحلبي . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 7 ، 48 ، ط مصطفى الحلبي .