ومنها : الجماعة ، فلا تنعقد فرادى ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء على اختلاف بينهم في العدد الذي يجزي به إقامتها .
ومنها : وحدة الجمعة ، بأن لا تتعدّد في المكان الواحد ( البلد ) مع اختلافهم في ضابط المكان الذي لا يجوز التعدّد فيه . وتفصيل كلّ ذلك يأتي في محلّه .
( انظر : صلاة الجمعة )
د - انعقاد الإحرام :
لا خلاف في أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا بشروط أهمّها شرطان :
1 - النيّة : فلا ينعقد الإحرام من دونها ، بل ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ الإنسان إذا نوى الإحرام فقد انعقد ولزمته أحكامه ، سواء قيل بأن التلبية سنّة في الإحرام أو واجبة في الأصل ، والسنّة قرنها بنية الإحرام « 1 » .
2 - التلبية : فقد ذهب فقهاء الإمامية « 2 » وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن « 3 » وابن حبيب من المالكية « 4 » إلى أنّ التلبية شرط في إحرام حجّ التمتع والإفراد وعمرتهما ، فلا ينعقد إحرامهما بدونها .
وفي اعتبار لبس ثوبي الإحرام ، والإحرام من الميقات في انعقاد الإحرام كلام وتفصيل للفقهاء .
( انظر : إحرام ) .
2 - الانعقاد في العقود والإيقاعات :
ميّز الإمامية بين العقود ، كالبيع والإجارة ونحوهما ، وبين الإيقاعات ، كالطلاق والعتق وغيرهما ، بأنّ العقد لا يتمّ إلّا بالقبول ، بخلاف الإيقاع فإنّه لا يحتاج إليه .
وهذا ما أشار إليه فقهاء المذاهب أيضاً في تقسيمهم للتصرّفات ، إلى ما يستقلّ به الشخص كالطلاق ، وإلى ما لا يستقلّ به الشخص من العقود .
وقد اتّفق الفقهاء على عدم انعقاد العقد والإيقاع إلّا أن تتوفّر فيهما الشروط العامّة - أي شروط الأهلية - كالبلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر ، والقصد عند الإمامية « 5 » ، وذهب فقهاء المذاهب « 6 » إلى أنّ بعض العقود تنعقد مع الهزل
هامش
( 1 ) الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 40 . المجموع 7 : 226 - 227 . المغني 3 : 288 .
( 2 ) منتهى المطلب : 10 : 227 . جواهر الكلام 18 : 215 .
( 3 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 6 ، 187 .
( 4 ) مواهب الجليل 3 : 9 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 170 . جواهر الكلام 33 : 39 . العروة الوثقى 5 : 9 .
( 6 ) المغني مع الشرح الكبير 7 : 431 ، ط المنار الأوّل . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 15 .