وقد يكون جائزاً غير لازم ، كما في العقود الصحيحة الجائزة ، كالوكالة والقراض ونحوهما .
وقد يحرم الالتزام بما يلزم نفسه به ، كما في موارد نذر المعصية ، أو اليمين على فعل المحرّم .
وهناك من الالتزامات مايستحبّ الإتيان بها ، كالوفاء بالوعد ، حيث صرّح به كثير من الفقهاء « 1 » .
وذهب جمع من الفقهاء إلى وجوب الوفاء بالوعد « 2 » ، وعليه فيدخل في ضمن الالتزامات الواجبة .
ثالثاً - أسباب الالتزام :
إنّ من أسباب الالتزام هو تصرّفات الإنسان الاختيارية ، التي يوجب بها التزاماً وحقّاً على نفسه ، سواء كان هذا الحقّ تجاه شخص كما في العقود ، أم كان لله تعالى كنذر صلاة ، أو صوم ، أو اعتكاف ، أو عتق ، ونحوه من الايقاعات ، حيث تتحكّم فيه إرادة واحدة ، وبها يحصل الالتزام من طرف واحد ، وهو المعتق مثلًا ، وقد يكون من قبيل : العمل غير المشروع - أو الفعل الضار - مثل الغصب والإتلاف ، وسائر الضمانات الحاصلة بالتعدّي ، فإنّ الغصب أو الإتلاف يحدث التزاماً يجب على الغاصب والمتعدّي بنفع المغصوب منه والمتعدّى عليه .
والتصرّفات الاختيارية هي التصرّفات التي يباشرها الإنسان باختياره ، ويوجب بها حقّاً على نفسه ، تشمل العقود : وهي التي تنعقد بإرادتين متقابلتين - أي بالإيجاب والقبول - ، كالبيع والإجارة والمساقاة والمزارعة . والايقاعات : وهي التي تنعقد بإرادة واحدة - أي الإيجاب فقط - ، كالعتق ونحوه .
ويدخل فيما يتمّ بإرادة منفردة : الأيمان والنذور ونحوها .
فهذه التصرّفات - سواء التي تتمّ بإرادتين ، أو بإرادة واحدة - متى استوفت أركانها وشرائطها على النحو المشروع ، فإنّه يترتّب عليها الالتزام بأحكامها . وكلام الفقهاء في أبواب شتى من الفقه صريح فيما ذكر .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 390 - 391 . القضاء في الفقه الإسلامي ( كاظم الحائري ) : 134 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 164 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 352 . جواهر الكلام 41 : 58 . الأذكار مع الفتوحات الربانية 6 : 260 . المبدع شرح المقنع 9 : 342 . المحلّى 8 : 28 . حاشية ابن الشاط على الفروق 4 : 24 - 43 .