فاستدلّ الإماميّة عليه بروايات عن أئمة أهل بيت النبي ( ص ) ، منها : قول الإمام الرضا ( ع ) في المرأة البكر : « إذنها صماتها ، والثيّب أمرها إليها » « 1 » . وكذا خبر داود بن سرحان عن الإمام الصادق ( ع ) : في رجل يريد أن يزوّج أُخته ، قال : « يؤامرها ، فإن سكتت فهو إقرارها ، وإن أبت لم يزوّجها » « 2 » .
واستدل على ذلك عند فقهاء المذاهب بما روي عن النبي ( ص ) قوله : « استأمروا النساء في أبضاعهنّ » ، قيل : فإنّ البكر تستحي فتسكت ، قال : « فهو إذنها » « 3 » .
خامساً - التعارض في الإذن :
إذا اجتمع الأولياء ممّن له حقّ الإذن في تزويج المرأة - مثلًا - كالأب والجد عند الإماميّة ، أو كالإخوة أو بنيهم أو الأعمام عند باقي المذاهب ، واختلفوا في الاختيار ، قدّم اختيار الجدّ عند الإماميّة « 4 » ، وقال المالكيّة والشافعيّة : نظر الحاكم في تزويجها الأصلح ، فإن بادر أحدهم على تزويجها من كفءٍ فإنه يصحّ « 5 » .
وإن عقد كلّ واحد منهم على رجل حكم بعقد السابق عند غالبية الفقهاء « 6 » ، وإن اتفق العقدان في حال واحد ، قدّم عقد الجدّ عند الإماميّة « 7 » .
وعند باقي المذاهب يبطل كلا العقدين « 8 » .
سادساً - أثر الإذن :
1 - الأثر التكليفي :
ترتفع الحرمة عن كثير من التصرّفات المتعلّقة بملك الغير أو بحقّه مع صدور الإذن من صاحب المال أو الحقّ ، فيجوز التصرف فيهما مع صدور الإذن ، كما في ارتفاع حرمة خروج الزوجة من البيت إذا أذن زوجها لها بذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 274 ، ب 5 من عقد النكاح ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 20 : 268 ، ب 3 ، 5 من عقد النكاح ، ح 3 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 203 . أخرجه البخاري والنسائي بألفاظ مقاربة ، انظر : فتح الباري 12 : 319 ، ط السلفية . النسائي 6 : 70 ، ط الحلبي سنة 1383 ه .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 208 - 209 .
( 5 ) مغني المحتاج 2 : 160 . حاشية الدسوقي 2 : 233 .
( 6 ) انظر : مستند الشيعة 16 : 206 - 207 . جواهر الكلام 29 : 208 - 209 . بدائع الصنائع 2 : 251 . مغني المحتاج 2 : 160 . حاشية الدسوقي 2 : 233 . المغني 6 : 511 .
( 7 ) المراسم : 148 . شرائع الإسلام 2 : 278 . تذكرة الفقهاء 2 : 594 ( حجرية ) . جواهر الكلام 29 : 208 - 209 .
( 8 ) بدائع الصنائع 2 : 251 . مغني المحتاج 2 : 160 . حاشية الدسوقي 2 : 233 . المغني 6 : 511 .
( 9 ) تحرير الوسيلة 2 : 270 - 271 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 289 ، م 1407 .