وقد اعتبر الشارع إذن الإمام أو الولي المأذون من قبله في نفاذ كثير من التصرّفات لاستيفاء هذه الأغراض ونحوها من المصالح العامّة « 1 » .
ومواردها كثيرة في مسائل الفقه ، نشير إلى بعضها فيما يلي :
أ - القضاء :
القضاء ولاية شرعيّة على الحكم في المصالح العامة من قبل الإمام أو من ينصبه لهذا المقام ، وقد اعتبر الشارع في جواز تولّي القضاء والحكم بين الناس إذن الإمام أو الولي العامّ المنصوب من قبله « 2 » .
ب - الجهاد :
يعتبر في وجوب الجهاد على المسلمين إذن الإمام ، أو إذن من نصبه لذلك ، فلا يجب عليهم ، بل لا يجوز لهم ذلك بغير إذنه عند الإماميّة « 3 » .
وصرّح الشافعيّة والحنابلة بأنّه يكره الغزو من غير إذن الإمام أو الأمير المولّى من قبله ولا يحرم « 4 » .
ج - الخمس والأنفال والتصرّف بها :
اعتبر الشارع في التصرّف بالخمس والأنفال - على الاختلاف في معنى الأخير عند المذاهب - إذن الولي العام « 5 » .
وهناك موارد أُخرى اعتبر الشارع إذن الإمام فيها ، منها : إقامة الجمعة ، والتصدّق بمال اللقطة بعد اليأس من الوصول إلى المالك ، والتصرّف في الأراضي الخراجيّة ، وبيع الوقف عند طروّ الخراب ، وتجهيز الميّت إذا كان الولي قاصراً أو غائباً ، ودخول الحربي في دار الاسلام . . إلى غير ذلك ممّا يأتي في محلّه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 9 : 402 . و 12 : 117 . جواهر الكلام 25 : 257 . مصباح الفقاهة 5 : 45 . حاشية ابن عابدين 1 : 368 . نهاية المحتاج 7 : 409 . روض الطالبين على تحفة المحتاج 7 : 540 .
( 2 ) المقنعة : 740 . الوسيلة : 434 . السرائر 2 : 24 - 25 . الدروس الشرعية 2 : 65 - 66 . مسالك الأفهام 13 : 321 . جواهر الكلام 40 : 23 . فتح القدير 5 : 461 . حاشية ابن عابدين 5 : 369 . روضة القضاة 1 : 61 . أدب القاضي ( الماوردي ) 1 : 139 - 141 ، ط بغداد 1971 م . المغني 9 : 106 . كشاف القناع 6 : 288 .
( 3 ) النهاية : 290 . المهذّب 1 : 296 . الوسيلة : 199 - 200 . شرائع الإسلام 1 : 307 . قواعد الأحكام 1 : 478 . جواهر الكلام 21 : 11 .
( 4 ) المهذب 2 : 229 . نهاية المحتاج 8 : 60 . روضة الطالبين 10 : 238 . المغني 8 : 364 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 5 : 442 - 445 . مسالك الأفهام 3 : 55 - 56 . رياض المسائل 5 : 260 - 261 . جواهر الكلام 15 : 417 - 419 .