رابعاً - تحقّق الإذن وطرقه :
لإبراز الإذن وسائل متعدّدة ، منها :
1 - اللفظ :
وهو قد يكون صريحاً في الإذن ، إمّا بالمطابقة ، كقوله : أذنت لك بالتجارة ، أو كل من طعامي ، وإمّا بالتضمّن ، كما لو أذن في التصرّف في مجموع أُمور كلّ منها جزء منه ، فإنّ الأجزاء مأذون فيها بالتضمن حينئذٍ « 1 » .
وقد يكون الإذن بالفحوى ، وهو الترخيص المستفاد من اللفظ ، لكن بدلالة الالتزام العقلي أو العرفي أو العادي بحيث يفهم المأذون من ذلك الرخصة ، كما في الضيافة فإنّها تدلّ على الرخصة في الصلاة في بيت المضيف « 2 » .
2 - الكتابة والإشارة :
يصح الإذن بالكتابة أو الإشارة ، كما لو رهن إنسان شيئاً ثمّ خرس ، فإن كان يحسن الإشارة أو الكتابة فأشار أو كتب بالإذن في القبض كان جائزاً ، وقام ذلك منه مقام الكلام .
ولا فرق في دلالة الإشارة والكتابة على الإذن بين قدرة المشير أو عجزه أو اعتقال لسانه « 3 » .
3 - شاهد الحال :
والمراد به القرينة الحالية الدالّة على الرضى بالتصرّف ، كالصداقة والقرابة ونحو ذلك .
4 - السكوت :
قد يعتبر السكوت إذناً في بعض التصرّفات ، والأصل عدم استفادة الإذن من السكوت ؛ لأنّ السكوت بنفسه لا يدلّ على الرضى .
ولكن خرج عن هذه القاعدة سكوت البكر عند استئمارها في النكاح ، وهو المعروف بين الفقهاء « 4 » .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 33 . العناوين الفقهيّة 2 : 506 . حاشية ابن عابدين 5 : 101 ، ط ثالثة بولاق . مغني المحتاج 2 : 99 . حاشية الدسوقي 3 : 304 . منتهى الإرادات 2 : 296 .
( 2 ) المهذب ( لابن البراج ) 2 : 47 . الحدائق الناضرة 21 : 151 . العناوين الفقهيّة 2 : 508 . مغني المحتاج 2 : 150 ، 223 ، 266 . المغني 6 : 317 ، 534 . منتهى الإرادات 2 : 314 . و 3 : 12 . حاشية الدسوقي 3 : 280 . منح الجليل 2 : 166 ، 464 . جواهر الإكليل 1 : 325 ، ط دار المعرفة بيروت .
( 3 ) انظر : العناوين الفقهيّة 2 : 508 .
( 4 ) النهاية : 464 . غنية النزوع : 342 . انظر : جواهر الكلام 29 : 203 - 204 . مستمسك العروة 14 : 480 . الأشباه والنظائر ( لابن نجيم ) : 61 . مغني المحتاج 2 : 147 . المغني 6 : 491 . الاختيار 3 : 92 .