الاضطرار لا ترفع سائر الآثار اللاحقّة التي لا تندرج في باب العقوبات بحسب ملاكها ، مثل أنواع الضمان والديات ؛ لأنّ ضمان الأموال والنفوس ليس أثراً مشروطاً بحرمة التصرّف تكليفاً ، بل بكونه غير مستحقّ للتصرّف ومحترماً لدى صاحبه ، فلا يجوز هدره عليه ، فقاعدة الاضطرار لا تستلزم إلّا رفع الحرمة التكليفية ، ولا علاقة لها بإحترام مال الغير أو نفسه ، فلو أكل مال الغير اضطراراً كان ضامناً .
وذهب فقهاء الإمامية « 1 » والشافعية « 2 » إلى أنّه إذا كان منشأ الاضطرار إلى إتلاف مال الغير هو الإكراه ، يرتفع الضمان عن المكرَه ، ويستقرّ على المكرِه ؛ لأنّ السبب في الإتلاف - وهو المكرِه - أقوى من المباشر - وهو المكرَه - .
ولا يرتفع الضمان والدية إلّا بدليل خاص ، كما في أمثال حالة الدفاع المشروع عن النفس بما يؤدّي إلى تلف حيوان الغير الصائل أو هلاك نفس المعتدي .
خامساً - حالات الضرورة :
ما يضطرّ إليه الإنسان تارة يكون طعاماً وشراباً ، وتارة يكون غير ذلك ، وفيما يلي نبحث في حالات هذه الموارد :
1 - الاضطرار في دائرة الأطعمة والأشربة :
من أظهر مصاديق الاضطرار وأهمّها ، هو الاضطرار إلى أكل الحرام وشربه ، سواء كان سبب حرمته هو كونه نجس العين أو متنجساً أو كونه مالًا للغير .
ويقع البحث أوّلًا في بيان أهمّ هذه الموارد ، ثمّ نتبعه ببيان من استثني من حكم الاضطرار وهو الباغي والعادي وأمثالهما ، ثمّ في حكم التناول ، وهل هو رخصة أو عزيمة ؟ ثمّ في بيان مقدار ما يحلّ تناوله عند الاضطرار :
أ - الاضطرار إلى طعام الغير :
الاضطرار إلى طعام الغير تارة يكون على وجه التعيين بحيث لا يجد المضطرُ غيره ، وتارة يكون على وجه التخيير ، بحيث يكون متردّداً بين أكل مال الغير وأكل الميتة ونحوها من المحرّمات .
1 - الاضطرار على وجه التعيين :
والبحث فيه تارة من جهة الحكم
هامش
( 1 ) الروضة البهية 7 : 33 . العناوين الفقهية 2 : 453 .
( 2 ) حاشية القليوبي 4 : 211 .