وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » . ومنها :
« فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 2 » .
وأمّا السنّة الشريفة فقد دلّت روايات كثيرة على رفع التكليف عن المضطرّ إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، نشير إلى بعضها :
منها : حديث الرفع ، وهو ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) ، أنه قال : « قال رسول الله ( ص ) : رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه . . . » « 3 » .
ومنها : ما رواه أحمد عن أبي واقد الليثي : أنّهم قالوا : يا رسول الله ، إنّا بأرض تصيبنا بها المخمصة ، فمتى يحلّ لنا الميتة ؟ قال : « إذا لم تصطبحوا ، ولم تغتبقوا ، ولم تحتفئوا ، فشأنكم بها » « 4 » .
ومنها : ما روي عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) ، قال : « . . . وليس من شيء ممّا حرّم الله إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 5 » .
وأمّا الإجماع والعقل ، فقد استدلّ بهما لهذه القاعدة بعض فقهاء الإمامية ، إلّا أنّ ما يحكم العقل بارتفاع التكليف به إنّما هو الاضطرار أو عدم الطاقة البالغ حدّ العجز أو الأقل من ذلك ، سيّما أنّ الفقهاء اختلفوا في أنّ العقل هل يحكم بارتفاع التكليف الشرعي وقبحه في موارد العجز وعدم القدرة ، أو أنّ الثابت بحكم العقل ليس أكثر من ارتفاع التنجّز واستحقّاق العقوبة ، وأمّا التكليف فلا ربط له بالعقل ؟ وتفصيل ذلك في محلّه من علم الأصول .
ثالثاً - شروط تحقّق الاضطرار :
ذكر الفقهاء في اعتبار تحقّق الاضطرار الرافع للتكليف عدّة شروط ، هذه أهمّها :
1 - حصول خوف الخطر :
لا تترتّب أحكام الاضطرار ما لم يحرز المكلّف تحقّق موضوعها - وهو الهلكة أو
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 4 ) مسند أحمد 5 : 218 .
( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 482 - 483 ، ب 1 من القيام ، ح 6 و 7 .