مَن كان تناوله للمحرّم واضطراره إليه ، مستنداً إلى ميله إلى الإثم وتجاوز حدود الله تعالى .
4 - ألّا يقدم المضطرّ على فعل لا يحتمل الرخصة بحال :
هذا الشرط ذكره بعض الحنفية « 1 » ، وصرّح بأنّ الإكراه على المعاصي أنواع : فنوع يُرخّص له فعله ويُثاب على تركه ، كإجراء كلمة الكفر وترك الصلاة ، ونوع يحرم فعله ويأثم بإتيانه ، كالزنى وقتل المسلم أو قطع عضو من أعضائه .
رابعاً - آثار قاعدة الاضطرار :
يترتّب على ارتفاع التكليف بالاضطرار جملة من الآثار نشير إليها فيما يلي :
1 - ارتفاع الإثم :
لا يكون المكلّف آثماً إذا صدر منه الفعل المضطرّ إليه ولا مستحقّاً للّوم ؛ لأنّ الإثم واستحقّاق اللوم أو العذاب يدور - عقلًا - مدار التكليف المنجّز ، فإذا رفع الشارع التكليف أو ارتفع تنجزه لسبب ما ، ارتفع الإثم واستحقّاق اللّوم أو العذاب لا محالة .
وقد يستفاد رفع المؤاخذة والإثم من بعض الأدلّة كحديث ( رفع عن امّتي . . . ) ، حيث فسّر بعض الفقهاء ( رفع ما اضطروا إليه ) فيه برفع المؤاخذة « 2 » .
2 - سقوط العقوبة :
صرّح فقهاء الإمامية « 3 » وجمع من فقهاء المذاهب « 4 » بارتفاع الحدّ عمّن اضطر إلى الزنى ونحوه ، أو إلى السرقة ، أو إلى إظهار كلمة الكفر وغيرها .
3 - ثبوت الضمان بالإتلاف اضطراراً :
الذي يبدو من كلمات فقهاء الإمامية « 5 » ، وجمع من فقهاء المذاهب « 6 » أنّ قاعدة
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 177 . حاشية ابن عابدين 5 : 83 .
( 2 ) انظر : الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 478 . موسوعة الفقه الإسلامي 13 : 454 - 455 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 42 .
( 3 ) الروضة البهية 9 : 236 - 237 . جواهر الكلام 41 : 265 - 266 ، 609 .
( 4 ) انظر : الهداية 2 : 104 ، ط المكتبة الإسلامية . منح الجليل 4 : 393 . مغني المحتاج 4 : 145 ، ط الحلبي . المهذّب 2 : 268 . المغني 8 : 187 .
( 5 ) انظر : المبسوط 6 : 285 - 286 . شرائع الإسلام 3 : 230 . جواهر الكلام 36 : 434 - 438 .
( 6 ) حاشية الرملي على جامع الفصولين 2 : 49 . الأشباه ( السيوطي ) : 84 . الدر المختار ورد المحتار عليه 5 : 21 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 88 . شرح الزرقاني 3 : 29 .