كلّ هذا لو كان المالك حاضراً . أمّا لو كان المالك للطعام غائباً ، وانحصر ما يسدّ رمق المضطر بطعامه ، فإنّه يجب على المضطر الأكل منه ، بلا فرق في ذلك بين القدرة على العوض وعدمها ؛ لأنّ الذمم تقوم مقام الأعيان ، هذا ما صرّح به فقهاء الإمامية « 1 » ، وبعض الشافعية « 2 » .
أمّا الحكم الوضعي : فقد تقدّم بيانه في آثار الاضطرار .
2 - دوران الأمر لرفع الاضطرار بين مال الغير والميتة :
ويفصّل هنا بين صورتين : الأولى ما إذا كان المالك حاضراً ، والثانية إذا كان غائباً :
فإن كان المالك حاضراً وكان باذلًا للطعام دون ثمن أو بثمن المثل أو ثمنٍ مقدور عليه عاجلًا أو آجلًا ، فيقدّم على الميتة عند فقهاء الإمامية ؛ لعدم اضطراره واقعاً « 3 » ، والشافعية أيضاً قالوا به « 4 » .
فإن لم يبعه إلّا بزيادة كثيرة ، ففيه أقوال :
الأوّل : التفصيل بين ما إذا كانت الزيادة مقدورة أو لا تضرّ بحاله ، فذهب جماعة من فقهاء الإمامية إلى تقديم طعام الغير على الميتة « 5 » ، وإن كانت الزيادة كثيرة لكنّها مقدورة وغير مضرّة بحاله ، فحكم بعضهم بالتخيير « 6 » .
وأمّا إذا كانت الزيادة غير مقدورة أو لم يبذل المالك طعامه أصلًا ، فقد ذهب بعضهم إلى جواز أكل الميتة حينئذٍ ، بينما ذهب بعض آخر منهم إلى التفصيل بين قدرته على قهر الغير على طعامه بالثمن ، أو بدونه مع تعذُّره ، فلا يجوز له أكل الميتة ، بل يأكل الطعام ويضمنه لمالكه ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 12 : 120 . مستند الشيعة 15 : 28 . جواهر الكلام 36 : 437 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 308 . المجموع 9 : 48 .
( 3 ) مسالك الأفهام 12 : 123 . مستند الشيعة 15 : 29 . جواهر الكلام 36 : 438 .
( 4 ) المجموع 9 : 48 . مغني المحتاج 4 : 309 . أضواء البيان 1 : 67 - 68 .
( 5 ) شرائع الإسلام 3 : 230 . إرشاد الأذهان 2 : 115 . اللمعة الدمشقية : 238 ، الروضة البهية 7 : 354 - 355 . مجمع الفائدة 11 : 329 . جواهر الكلام 36 : 438 .
( 6 ) إرشاد الأذهان 2 : 115 . مجمع الفائدة 11 : 329 - 330 . مستند الشيعة 15 : 29 . جواهر الكلام 36 : 438 .