ولم يجوّز الشافعية « 1 » والحنابلة « 2 » شيئاً منها ، أو اعطائها للجزّار بدل اجرته ، فإن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس .
خامساً - أحكام الاضحيّة المنذورة :
إذا نذر المسلم أن يُضحّي بحيوان معيّن ممّا يملكه ، فهناك أحكام تترتّب على ذلك ، وكذا إذا نذر أن يُضحّي من غير تعيين ، نشير إليها إجمالًا :
1 - زوال ملكية ناذر الاضحيّة إذا كانت معيّنة :
المشهور بين فقهاء الإمامية « 3 » ، زوال ملكية مالك الاضحيّة المنذورة إذا كانت معينّة ، وكونها أمانة في يده للمساكين ، وعليه لا يجوز استبدالها كما لا يصحّ بيعها ، وكذا إذا عيّنها بما يصحّ به التعيين ، وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة إلى ذلك « 4 » .
وخالف في ذلك المحقّق الأردبيلي « 5 » من الإمامية ، حيث ذهب إلى أنّ مجرّد النذر لا يوجب خروج المال عن ملك صاحبه .
كما خالف فيه أبو حنيفة ومحمد بن الحسن من الحنفية ، وذهبا إلى عدم زوال ملكه عنها وجواز إبدالها ، وأجاز الحنابلة إبدال المعيّنة بخير منه « 6 » .
وإتّفق الفقهاء « 7 » على أن النذر بالنسبة إلى الاضحيّة المعينّة يقضي بوجوبها ، والعمل به ينافي استمرار ملكيتها ، ومن هنا عبّر الفقهاء عنها بأنّها أمانة بيد صاحبها للمساكين .
2 - ضمان الاضحيّة :
بناء على أنّ تعيين الأضحية بالنذر يخرجها عن ملك صاحبها ، وتكون أمانة في يده للمساكين ، فلو أتلفها بتفريطٍ ، فعليه ضمانها عند الفقهاء ، ويلزمه عند
هامش
( 1 ) حاشية البجيرمي على شرح المنهج 4 : 299 .
( 2 ) المغني مع الشرح الكبير 11 : 110 ، 111 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 207 . تذكرة الفقهاء 8 : 324 . جواهر الكلام 36 : 153 .
( 4 ) روضة الطالبين 2 : 479 . الحاوي الكبير 15 : 101 . المغني 11 : 113 . حاشية الدسوقي 2 : 132 . بلغة السالك 1 : 311 .
( 5 ) مجمع الفائدة 7 : 317 - 318 .
( 6 ) بدائع الصنائع 5 : 79 . الشرح الكبير 3 : 562 . المغني 11 : 112 .
( 7 ) شرائع الإسلام 3 : 207 . تذكرة الفقهاء 8 : 324 . جواهر الكلام 36 : 153 .