التصدّق بثمنه ، أو إطعام الغير ، أو إطعام أهل بيته ولو بجزء منه ، لا يصدق عليه عنوان التضحية .
أمّا عند فقهاء المذاهب ، فيكره عند الحنفية بيع شيء من لحم الاضحيّة أو شحمها ، إذا كان البيع بدراهم أو دنانير أو مأكولات ، ممّا لا ينتفع به إلّا باستهلاك عينه ، فالبيع مكروه تحريماً ، بخلاف ما لو باع شيئاً منها بما يمكن الانتفاع به ، مع بقاء عينه ، فإنّه يحلّ « 1 » .
وصرّح المالكية « 2 » : بأنّه لا يجوز بيع شيء منها بعد الذبح ولا إبداله ، سواء كان الذبح مجزئاً عن الاضحيّة أو غير مجزى ، وهذا بالنسبة لصاحبها ، وأمّا الذي أهدي إليه شيء منها ، أو تصدّق عليه به ، فيجوز له البيع والإبدال .
وقال الشافعية « 3 » : لا يجوز للمضحّي بيع شيء منها ، وقول الحنابلة « 4 » مثل قول الشافعية .
أمّا بيع صوفها وجلودها ، فقد حكم بعض فقهاء الإمامية « 5 » بعدم جوازه ، سواء كانت واجبة أو مندوبة ، وإن خالف تصدّق بثمنه ، وصرّح جمع آخر منهم « 6 » بكراهة بيع جلودها أو إعطائها للجزار ، إلّا أن يتصدّق بثمنها .
واستدلّ لإثبات كراهة التصرّف في جلود الاضحيّة ، بالصحيح عن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) : « لا يصلح أن يجعلها جِراباً إلّا أن يتصدّق بثمنها » « 7 » .
ولإثبات كراهة إعطائها للجزّار ، بصحيحة معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق ( ع ) : « ولا تُعطِ السلّاخ منها شيئاً ، ولكن أعطه من غير ذلك » « 8 » .
أمّا فقهاء المذاهب ، فقد كره الحنفية « 9 » بيع شيء من ذلك ، أو إعطائها للجزّار ، كراهة تحريمية ، وصرّح المالكية « 10 » بالمنع كما هو في بيع اللحم ، وأجازوا تأجير جلدها على الراجح .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 81 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 124 ، بلغة السالك 1 : 310 .
( 3 ) حاشية البجيرمي على المنهج 4 : 299 .
( 4 ) مطالب اولي النهى 2 : 475 .
( 5 ) المبسوط 1 : 530 ، مستند الشيعة 12 : 371 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 8 : 322 ، منتهى المطلب 11 : 306 ، الدروس الشرعية 1 : 450 ، مسالك الأفهام 2 : 320 .
( 7 ) وسائل الشيعة 14 : 174 ، ب 43 ، من الذبح ، ح 4 .
( 8 ) وسائل الشيعة 14 : 173 ، ب 43 ، من الذبح ، ح 2 .
( 9 ) بدائع الصنائع 5 : 81 . حاشية ابن عابدين 5 : 201 .
( 10 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 124 .