اشتغال الذمّة
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
الاشتغال مصدر ( اشتغل ) ومادّته ( شغل ) ، والشغل بالضم ضدّ الفراغ « 1 » ، والاشتغال بالشيء التلهي به عن غيره « 2 » ، والذمّة في اللغة : العهد ، والضمان ، والأمان « 3 » .
اصطلاحاً :
يُراد باشتغال الذمّة في كلمات الفقهاء والأُصوليين تنجّز التكليف على المكلّف وثبوته في عهدته ، سواء كان الثابت في العهدة هو الحكم التكليفي كأداء الصلاة ، أو الحكم الوضعي كإرجاع العين المغصوبة في موارد الغصب .
ويعتبر البحث في كبراه قاعدة أُصوليّة يعبّر عنها عند الإماميّة ب ( قاعدة الاشتغال ) أو ( الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ) « 4 » .
وعند غيرهم ب ( وجوب تفريغ الذمّة ) أو ( وجوب الأداء ) « 5 » .
والبحث الكبروي موكول إلى محلّه في علم الأُصول ، ويشغل البحث التطبيقي لاشتغال الذمّة في الفقه الإمامي مساحة واسعة تستوعب جميع أبوابه ومسائله وتتنوّع موارده بين شغل الذمّة بحكم تكليفي كأداء الصلاة ، وبين شغلها بحكم وضعي . ويظهر غلبة استعمال هذا المصطلح لدى فقهاء المذاهب في الديون من حقّوق العباد المالية ، وإن كان الحقّ هو غير ذلك في مقام العمل ، وأنّهم يوافقون الإماميّة في القول بشغل الذمّة في باب حقّوق العباد المالية وباب الواجبات الدينيّة على حدّ سواء « 6 » .
ثانياً - الأقسام :
يمكن تقسيم اشتغال الذمّة بلحاظات متعدّدة منها :
1 - تقسيمه بلحاظ نوع الحكم الثابت في الذمّة ، فتارة يكون الثابت في الذمّة حكم تكليفي كمن أُمر بالصلاة فاشتغلت ذمّته بأدائها ، وتارة يكون الثابت في الذمّة حكم
هامش
( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة 3 : 195 .
( 2 ) انظر : المعجم الوسيط 1 : 486 .
( 3 ) المصباح المنير : 210 .
( 4 ) انظر : الرسائل الأُصولية : 8 . فرائد الأُصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 65 . الأُصول العامة للفقه المقارن : 521 .
( 5 ) التوضيح والتلويح 1 : 203 . كشف الإسرار ( البخاري ) 1 : 222 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 312 .
( 6 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 313 .